نعم ، إذا أخذت من يد المسلم يحكم بطهارتها ، ولو لم يعلم أنها مبانة من الحي أو الميت ( 1 ) .
شرح
هذا كله على تقدير ثبوت كون الفارة من الاجزاء التي تحلها الحياة ، ولو لم يثبت ذلك وترددنا بين كونها كذلك وكونها مما لا تحله الحياة كان المرجع فيها هو قاعدة الطهارة ، وتكون النتيجة العملية على طبق ما لو ثبت الشق الأول - أعني كونها مما لا تحله الحياة - وقد عرفت جريان قاعدة الطهارة في المسك التركي لو لم يحصل الجزم بما تقدم ذكره من كونه مادة أخرى غير الدم ، ولو لم يبق ما يلزم اجتنابه إلا الهندي والصيني ، ووجدنا مسكا ولم نعلم بأنه من أي الأقسام الأربعة كان المرجع فيه هو الطهارة ، ولا حاجة إلى إعمال يد المسلم ، أو سوق المسلمين ، لأن ذلك انما يحتاج إليه في قبال أصالة عدم التذكية المفروض عدم جريانها في المورد المذكور - أعني التردد بين الأقسام الأربعة .
نعم ، لو قلنا بأن الفأرة من الأجزاء التي تحلها الحياة ، وحصل لنا الشك في أن هذه الفارة هل أخذت من المذكى ، أو أخذت من الحي ، أو أخذت من الميت ؟
وقلنا : بنجاسة ما أخذ من الحي كان المرجع هو أصالة عدم التذكية ، أما لو قلنا :
بطهارة ما أخذ من الحي جرى استصحاب حياته إلى حين الأخذ ، فيكون منتجا للطهارة ، من دون حاجة إلى قاعدة الطهارة . ولا يجري استصحاب عدم الأخذ إلى حين الموت ، إذ لا يترتب عليه انه أخذ منه حين الموت .
( 1 ) قد عرفت فيما سبق حكم ما إذا علمنا كون الفارة مما تحله الحياة أو انها تكون من الأجزاء التي لا تحلها الحياة ، واما لو ترددنا في ذلك وشككنا في كونها مما تحله الحياة أو مما لا تحله الحياة - فحينئذ - يكون المرجع هو قاعدة الطهارة فيحكم بطهارتها . كما إذا علمنا بكونها مما لا تحله الحياة ، ويظهر من ذلك انا لو لم نجزم بالتفسير الذي ذكرنا عن المسك التركي من عدم كونه من الدم - وان كان متكونا في الدم - فيتردد أمره بين الدم وغيره ، فنرجع إلى قاعدة الطهارة ونحكم بطهارته .