تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
ليجاب عنه . انه كثيرا ما يقع من الإمام عليه السلام في مقام الاستدلال بيان ذلك فيما إذا كانت الكبرى معلومة لدى السامع ، لان هذا انما يتم إذا لم يكن في البين الا كبرى واحدة - فحينئذ - يدل على أن الصغرى مشمولة للأوسط الذي هو موضوع للكبرى ، أما إذا كانت الكبريات متعددة وكان شمول الموضوع في إحدى الكبريات لهذه الصغرى مشكوكا - كما في كبرى ان الميتة نجسة - فلا يكون ذكره عليه السلام لذلك كاشفا عن عموم موضوع هذه الكبرى لتلك الصغرى ، لا سيما إذا كان تنقيح هذه الصغرى مسوقا لأجل المنع من الأكل بتخيل حليته بواسطة الصيد . ومن الممكن ان المحقق الهمداني ( قده ) أراد هذا المعنى من الإشكال الذي أشار إليه ، فلا يرد عليه : ان مفاد تنقيح الصغرى لا بد ان يكون هو التعميم ، لان بيان مجرد الصغرى ليس من وظيفته - عليه السلام . وبالجملة ، لو كانت كبرى « كل ميتة نجس » مسلمة وكان شمولها للقطعة المبانة عن الحي أيضا مسلما - بأن يكون المراد من الميتة كل شيء حي طرأه خروج الروح منه ولو بانفصاله عن الحي - كانت هذه الكبرى - أي كل ميتة نجس - هي الدليل فيما نحن فيه على نجاسة ما أبين من الحي - ولم يكن قوله عليه السلام : « انه ميتة » إلا من قبيل الاستدلال بالشكل الأول مع حذف الكبرى لكونها معلومة لدى السامع ، وأما إذا لم تكن الكبرى معلومة الشمول للجزء المفصول هناك من الحي . فلا دليل على عموم الحكم له - وحينئذ - فإن كان الحكم مقصورا على ما تضمنته - أعني النجاسة - كان محصل قوله عليه السلام : « أنه ميتة » موجبا للحكم بنجاسته ، سواء جعلناه من قبيل الحكومة والتنزيل ، أو من قبيل الشرح وانه مسوق لتنقيح الصغرى في مقام بيان أن الموضوع في قوله : « الميتة نجسة » شامل للجزء المبان من الحي ، وإن لم يكن حكم الميتة مقصورا على النجاسة بل كانت له أحكام عديدة - مثل حرمة الأكل ، وعدم جواز الصلاة فيها ، والنجاسة وغير ذلك من الأحكام اللاحقة