( مسألة - 2 ) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى ، وإن كان الأحوط الاجتناب . نعم ، لا إشكال في طهارة ما يؤخذ من المسك . وأما المبانة من الميت ففيها اشكال ، وكذا في مسكها ( 1 ) .
شرح
وما قد يقال : من أن العرف يرى هذه الأجزاء الصغار أو ساخا . وهي طاهرة فهو وإن كان بالنسبة إلى بعضها مسلما ، ولكن يلزم من ذلك ان ما ينفصل عن الميت من مثل هذه الأجزاء طاهر ، لأنه يكون بمنزلة الأوساخ المنفصلة عن بدن الميت ، فيكون حاله حال ما لا تحله الحياة . اللهم الا أن يلتزم بذلك ولكن مع ذلك يحكم بنجاستها لأجل ملاقاتها له ، فتكون قابلة للتطهير بالماء .
ولا يخفى ما فيه : إذ كيف يمكن الالتزام بأن هذه القشور المجتمعة من الميت مع الثؤلول قابلة للتطهير بالماء كالصوف المأخوذ منه .
نعم ، إن سيرة المسلمين جرت على عدم الاجتناب عما ينفصل من هذه الاجزاء من الحي ، ولا مجال لإنكارها ، إلا أن يناقش في ثبوتها في الثؤلول ونحوه . واما رواية علي بن جعفر عن الرجل يكون به الثؤلول أو الجراح هل يصلح له أن يقطع الثؤلول وهو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال - عليه السلام - :
« إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس ، وان تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه ط 4 ج 1 حديث 775 ، الوسائل ، الباب ( 27 ) من قواطع الصلاة .فدلالتها على ما نحن فيه يتوقف على ثبوت أن الإمام ( عليه السلام ) كان في مقام بيان كل ما يتعلق بذلك من المحاذير ، من غير ناحية كونه فعلا كثيرا ، ومن جملة تلك المحاذير مباشرتها بالرطوبة وحملها حال الصلاة ولو بمقدار إلقائها - وذلك غير بعيد ، وليس تلك المحاذير بأبعد من المحذور الذي تعرض له الإمام - عليه السلام - أعني خروج الدم وسيلانه - فتأمل .
( 1 ) تقدم من المصنف ( قده ) في المسألة الأولى ان الأجزاء المبانة من الحي