قوله ( قده ) : إلا الأجزاء الصغار ، كالثالول والبثور وكالجلدة التي تنفصل من الشفة ، أو من بدن الأجرب عند الحك ونحو ذلك ( 1 ) .
شرح
وأما الكلام في المسألة الثانية - أي الاجزاء الميتة المتصلة بالحي - فالظاهر عدم الخلاف عندهم في طهارتها ، حتى أن كل من قال صدق الميت على الجزء المفصول من الحي قال بطهارتها إذا كانت متصلة ، فكأن اتصالها بالحي يوجب جعلها جزء من الحي فيتبعها حكمه ، وليس منشأ الحكم بالطهارة هو قاعدة العسر والحرج إذ لا دخل للقاعدة بشيء من الطهارة والنجاسة ، وإنما يكون ذلك في الأحكام التكليفية ، فيرفع اليد عنها بمقدار ما يرفع الحرج .
بل منشؤه قيام السيرة على طهارتها خصوصا في الأجزاء الصغار ، ويشهد لذلك قضية سيد الساجدين - عليه السلام - فيما كان يصنعه من الأخذ من مواضع سجوده ، أما الأجزاء الكبار مثل اليد ونحوها فلم يعلم حالهم في معاملتهما ، إذ ليس لها موارد نادرة .
وأما مسألة الشلل والفلج من الأجزاء فالعضو المشلول ، أو المفلوج لا يكون ميتا ، بل يبطل فيه الجهاز العصبي دون الدموي .
وكيف كان ، فالعمدة في هذا الباب ما عرفت من عدم صدق ميت الحيوان على هذا الشيء ، وإذا لم يصدق على هذا الجزء انه ميت فلا يشمله ما دل على نجاسة الميتة ، كما أن دليل التنزيل فيما قطعته الحبالة وأليات الغنم غير شامل له .
( 1 ) وأما الكلام في المسألة الثالثة - أعني الأجزاء الصغار المنفصلة عن الحي كالثالول ، والقشور ، والجلدة التي تنفصل من الشفة ، أو من بدن الأجرب عند الحك ، والقشرة التي يثيرها الحك ونحو ذلك - فالظاهر أنهم تسالموا على الحكم بالطهارة فيها ، والعمدة في مستند هذا الحكم هو ما عرفت من عدم صدق ميت الحيوان عليها ، وأما أخبار الحبالة وأخبار أليات الغنم حتى ما اشتمل على قوله : « قطعت منه شيئا » لا يشمل هذه الأجزاء الصغار للانصراف .