شرح
« ولا يخفى على المتأمل في الجميع ، أن المتبادر منها إرادة الحيوان الميت ، اللهم الا أن يستند لذلك بالإجماع ، ومعه لا حاجة إلى توسيط هذه الأخبار . فليتأمل . وأما الأخبار الواردة في باب الأطعمة فلا قصور في دلالتها خصوصا الآخرين وكذا مرسلة أيوب بن نوح ، فان المتبادر من إطلاق الميتة في هذه الأخبار إرادة كونه بمنزلة الميتة من ذلك الحيوان الذي قطع منه القطعة ، وفي تفريع غسل المس على كونه ميتا إشارة إلى ذلك » - انتهى موضع الحاجة .
وحاصل ما أفاده : ان التنزيل اما أن يكون باعتبار الأحكام بترتيب أحكام الميتة كلها أو بعضها على الجزء ، أو باعتبار جعل الجزء من الميتة حقيقة . والذي يقتضيه التحقيق : أن الطريقة الأولى هي عبارة عن الحكومة الواقعية التي يكون التنزيل فيها باعتبار الأحكام والحكومة قد تكون لتوسعة الموضوع كقولنا - الطواف بالبيت صلاة - فإن مقتضى ذلك ان الأحكام الثابتة للصلاة تثبت للطواف أيضا ، وقد تكون لتطبيق دائرة الموضوع ، مثل لا شك لكثير الشك ، إذ مع وجود الشك لا يترتب عليه أثر ، لخروج كثير الشك عن موضوع الشاك ، وهي هنا لتوسعة الموضوع في الميتة وهي ما يشمل الأجزاء المبانة من الحي وترتيب جميع أحكامها عليها .
ولا يرد على ذلك ما أشكل به صاحب المدارك ( قده ) من لزوم الإجمال في أمثال هذه التنزيلات ، للشك في كون التنزيل بلحاظ جميع الآثار ، أو خصوص الأثر الظاهر لأن الظاهر منها - بمعونة مقدمات الحكمة - وما يقتضيه نفس التنزيل - هو ترتيب جميع الآثار بما فيها النجاسة . هذا بالإضافة إلى ما يدعى من الإجماع المركب القاضي بترتيب آثار النجاسة في هذا المقام .
وأما الطريقة الثانية فهي في الحقيقة لا ترجع إلى التنزيل ، وانما ترجع إلى بيان تنقيح الصغرى وإظهار أن الجزء المنفصل من الحي يكون من صغريات الميتة .
ولا يشكل عليه : انه ليس من وظيفة الإمام - عليه السلام - بيان الصغريات ،