شرح
الصورة النوعية . وإذا كان الموضوع - وهو الذات - باقيا ، لم يبق مجال للرجوع إلى الاستصحاب ، كي يشكل عليه باختلاف الموضوع . ويجاب عنه بوحدته عرفاني المقامين ، على أن النوبة لو وصلت إلى الشك فيهما لا يجري الاستصحاب في الأعيان النجسة ، لعدم التسامح العرفي فيها . وذلك ، للقطع - في نظر العرف - بأن عنوان الكلبية هو مركب الحكم ، وليس علة للحكم أو حالة للموضوع . وإذا كان عنوان الكلب مركزا للحكم ، يقطع بارتفاع النجاسة بتبدل العنوان إلى الملح . ومع الشك في التبدل لا يرجع إلى استصحاب النجاسة ، لاختلاف الموضوع في القضيتين ، بل المرجع - حينئذ - هو قاعدة الطهارة .
وأما الاستهلاك ، فقد عده القوم من المطهرات ، وفسروه بأنه ما أوجب انعدام المستهلك في المستهلك فيه على نحو لا يبقى وجود محفوظ للنجس بنظر العرف ليجري الاستصحاب فيه .
وفيه أن الانعدام المأخوذ في الاستهلاك ان أريد منه الانعدام الحقيقي - كما هو ظاهر التفسير - فعد الاستهلاك من المطهرات فيه نوع من التسامح ، إذ المفروض عدم وجود الموضوع حقيقة ليحكم عليه بالطهارة . وإن أريد منه الانعدام العرفي - كما هو الظاهر - بمعنى أن العرف لا يرى وجودا لتلك النجاسة المستهلكة ، بل يتسامح في ذلك ويراها منعدمة . وعلى هذا ، فعده من المطهرات ليس فيه نوع من التسامح ، كما كان على الاحتمال الأول ، الا أن اللازم - هنا - أن يكون الاستهلاك رافعا لحرمة الا كل والشرب ، دون النجاسة ، لأنها تابعة للوجود الواقعي . والمفروض بقاء عين النجاسة واقعا . ولذا لو وقعت فضلة فأرة في مقدار من الحنطة . ثم طبخت وعجنت بالماء ، كان ذلك العجين متنجسا ، وان لم يكن محرم الأكل . وذلك لان العرف لا يرى صدق عنوان فضلة الفأرة على مقدار من ذلك