( مسألة 6 ) المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مر ، وبالاستهلاك في الكر أو الجاري ( 1 )
شرح
منشأ الشك هو الشك في مفهوم الكر ، وأنه مردد بين الأقل والأكثر ، كانت أيضا خارجة عن باب التسامح العرفي .
واعلم أن المستصحب في مسألة الكرية ان كان هو وجود الكر بمفاد كان التامة لم تترتب عليه كرية هذا الماء الموجود إلا بالملازمة العقلية . ولا يندفع ذلك الا بدعوى خفاء الواسطة ، وان كان المستصحب هو كرية هذا الماء بمفاد كان الناقصة توجه إليه الإشكال بأن هذا الشيء الموجود لم يكن كرا الا بالتسامح العرفي المذكور .
( 1 ) لا يخفى أن القوم ذكروا في باب المطهرات أمورا ثلاثة : « الانقلاب ، الاستحالة ، الاستهلاك » . والظاهر أن كل واحد منها يكون عنوانا مستقلا ، كما يظهر من المصنف - ره - في مواضع عديدة : منها - في المسألة الرابعة والخامسة والسابعة . وكيف كان فلا بد من التعرض إلى حقيقة كل واحد منها :
اما الانقلاب ، فهو عبارة عن تغير في أوصاف الشيء الموجب لتغير عنوانه مع بقاء مادته وصورته . وهذا إنما يكون مطهرا في انقلاب الخمر خلا للدليل الخاص . أما انقلاب الماء المضاف إلى ماء مطلق ، فلا يوجب التطهير . وسيأتي الكلام فيه - ان شاء اللَّه تعالى - في محله .
وأما الاستحالة ، فهي عبارة عن تبدل الصورة النوعية ، كما عرفت . وقد تقدم الإشكال في كون الاستحالة موجبة للطهارة في المتنجس إلا في خصوص الماء ، وصيرورته بخارا ، لان العرف يرى أنه العدام ووجود ، لا أنه تبدل من حقيقة إلى أخرى . وعلى هذا يتم ما ذكره الماتن - ره - : من أن المضاف النجس يطهر بالتصعيد . أما منشأ الاشكال - في عدم كون الاستحالة موجبة لطهارة المتنجس ، مع أنها موجبة لطهارة النجس - فهو أن المستند - في مطهرية الاستحالة في الأعيان النجسة - انما هو تغير الموضوع وارتفاعه . ولا إشكال في بقاء الموضوع مع الاستحالة في المتنجسات ، إذ النجاسة ثابتة للذات . والذات باقية لا نتبدل بتبدل