شرح
الطريق الثاني - أن نقول : إن استصحاب عدم الماء - كما يثبت أثر العدم الذي هو وجوب التيمم - كذلك ينفي أثر الوجود الذي هو وجوب الوضوء .
الطريق الثالث - أن استصحاب عدم الماء لما كان مقتضاه إثبات وجوب التيمم كان موجبا لانحلال العلم الإجمالي المردد بين وجوب التيمم ووجوب الوضوء ، فيرجع - في وجوب الوضوء - إلى أصالة البراءة ، ويكون المقام من قبيل ما لو كان الأصل في أحد الطرفين مثبتا للتكليف ، وفي الطرف الآخر نافيا له . وهذه الطرق الثلاثة لو تمت فهي مختصة بالصورة الثانية .
و ( أما الصورة الأولى ) - وهي ما إذا كان المكلف مسبوقا بوجود الماء فلا تتأتى بالنسبة إليها ، فلاحظ وتدبر .
ثم إن للشيخ الأنصاري - قدس سره - كلاما لا بأس أن نتعرض له . فقد أفاد في أوائل بحث الطهارة - بعد أن شرح مفهوم الماء المطلق - ما هذا نصه :
« ثم لو شك في تحقق الضابط المذكور للشك في الصدق أو المصداق عمل بالأصول » ثم في الطرف الثاني في الماء المضاف جعل الميزان الصدق العرفي ، ثم قال ما لفظه :
« وهو قد يكون واضحا وقد يكون خفيا على العرف ، للشك في اندراج هذا الفرد تحت المطلق أو المضاف ، فيجب - حينئذ - الرجوع إلى الأصول » وقال هناك : « ولو امتزج المطلق بالمضاف على وجه يعلم بعدم صدق الاسمين ، فالظاهر إجراء أحكام المضاف عليه ، لان سلب اسم الماء عنه يكفي في عدم ترتب آثاره .
وقد يتخيل احتمال ترتب آثار المطلق على أجزاء المطلق الموجودة فيه ، وترتب آثار المضاف على أجزاء المضاف ، كذلك بناء على عدم استهلاك أحدهما بالآخر ، فيصح ارتماس الجنب لانغماسه بالأجزاء المائية الموجودة فيه بالفرض . وفيه أن الأحكام منوطة بالماء العرفي ، وهو ما كان لإجزائه اتصال لا كالأجزاء المتلاشية بالمضاف » ( قلت ) : وهذا الذي عناه بقوله - قده - : وقد يتخيل - إلخ هو ما احتمله