شرح
قد انقلب من إطلاقه إلى الإضافة ، فكيف يمكن أن يستهلك بعد ذلك المضاف النجس ، بمعنى أنه ينقلب من الإضافة إلى الإطلاق حينما لا يوجد ما يوجب ذلك بعد انقلاب الكر إلى الإضافة ؟ و ( أما الثالثة ) فلأن المضاف النجس قد استهلك وانقلب من إضافته إلى الإطلاق ، فكيف ينقلب الكر بعده من الإطلاق إلى الإضافة ، حينما لم يبق هناك شيء يوجب الانقلاب ؟ . و ( أما الرابعة ) فهي لا تخلو عن أحد تقديرين : أما الثانية ، وإما الثالثة ، وكلاهما مشكل .
وإن قلنا بأن الاستهلاك مطهر للمضاف - وإن لم ينقلب إلى المطلق ، ولكن أخذنا في مفهوم الاستهلاك انعدام المستهلك مادة وأثرا - كانت الصور الثلاث غير ممكنة أيضا :
أما الصورة الثانية ، فلان الاستهلاك لا يعقل فيها بعد أن فرض تأثر المضاف بالكر بانقلابه من الإطلاق إلى الإضافة ، ومع هذا التأثر كيف يمكن أن يفرض انعدام المضاف مادة وأثرا مع أن انقلاب الكر إلى الإضافة وبقاءه عليها مستند إلى بقاء أثر المضاف فيه كما هو الفرض . و ( أما الصورة الثالثة ) فهي كذلك ، لأنها مفروضة في صورة تأثر المضاف المستهلك في الكر ، وانقلاب الكر إلى الإضافة بعد الاستهلاك بسبب تأثر تلك الأجزاء المستهلكة فيه ، واعتبار تأثير تلك الأجزاء - في هذا الفرض - ينافي أخذ انعدام المادة وأثرها في تعريف الاستهلاك ( أما الصورة الرابعة ) فيعرف حالها من هاتين الصورتين ، لأنها لا تخلو عنهما .
نعم لو قلنا : إن الاستهلاك عبارة عن انعدام المضاف المستهلك مادة وإن بقي الأثر ، سواء أكان بصفات المضاف ، أم كان بانفعاله بصفات أخرى ، فجميع الصور تكون ممكنة :
( أما الصورة الثانية ) فالأمر فيها واضح ، حيث أن الكر قد انقلب من الإطلاق إلى الإضافة بمجرد الملاقاة ، بواسطة قوة صفات المضاف ، ثم بعد ذلك