تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
الطحين ، بخلاف النجاسة ، فإنها غير مرتبطة بنظر العرف ، بل تابعة للوجود الواقعي . والمفروض بقاؤه . والذي يدل على التسامح العرفي - في جهة حرمة الأكل دون النجاسة - هو أنه لو فرض أن تلك الفضلة ليست بنجسة ، كما لو كانت فضلة خنفساء ، وسقطت في الطحين ، فنحن نرى العرف لا يتوقفون في حلية الأكل . والسر فيه ما عرفت أن العرف في تسامحهم يفرقون بين حرمة الأكل والنجاسة ، فيحكمون بارتفاع الأول بسبب الاستهلاك دون الثاني ، لأن مناط الثاني هو الوجود الواقعي ، والمفروض بقاؤه . ويرد على هذه التفرقة أنه لو كان هناك كر من الماء قد وقعت فيه قطرة من البول ، وقد قسم ذلك الكر إلى قسمين ، فنظرا إلى بقاء النجاسة واقعا يلزم أن يكون كل قسم منه متنجسا لوجود النجاسة - واقعا - فيه ، لعم حين كان الماء كرا لا يحكم بنجاسته ، لعدم انفعاله بالملاقاة . أما بعد صيرورته قليلا فيتعين الحكم بنجاسته ، باعتبار بقاء النجاسة واقعا ، وعدم انعدامها بالاستهلاك بالنظر العرفي . نعم المنعدم بالاستهلاك - في نظر العرف - حرمة الأكل . وهذا لا دخل له بالنجاسة ، كما يرد الاشكال عليها في ( خزائن الحمامات ) التي وقعت فيها قطرة من البول ، فلو اغتسل الشخص في الخزانة ، وخرج ، فقد حمل مقدارا من الماء ومعه أجزاء النجس ، فلا يحكم بطهارة جسمه ، وكذا لو أخذ شيئا قليلا من ذلك الماء بكفه ، مع فرض شيوع تلك القطرة في جميع أجزاء ذلك الماء ، فلازم وجود جزء منها - ولو قليلا - في كل جزء من أجزاء ذلك الماء هو الحكم بنجاسته . ويمكن الإجابة عن ذلك : بأن القوم لا يلتزمون بمثل هذا في الكر ، نظرا إلى أن الاستهلاك في الكر يوجب نحول المستهلك إلى الماء المطلق . وبعبارة أخرى : الكر يوجب تحول تلك القطرة من البول إلى الماء ، فلا يبقى لها أثر أصلا ، وكذا إذا كان المستهلك ماء مضافا ، فان استهلاكه يوجب زوال إضافته وصيرورته ماء
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 25 | حسن سعيد