شرح
خروج الميتة المقصور على ما كان ذا روح ثم فقد ذلك ، ويظهر هذا المعنى من صحيحة الحلبي حيث قال عليه السلام : « ليس في الصوف روح » ، ومن رواية زرارة عنه عليه السلام قال : « الشعر والصوف والوبر والريش وكل نابت لا يكون ميتا » ومن رواية أبي حمزة الطويلة : « ان الإنفحة ليس فيها دم ولا عروق ولا بها عظم ، انها تخرج من بين فرث ودم » .
ويظهر من مجموع هذه الروايات عدم شمول الميتة لأجزائها التي لا تحلها الحياة ، فعلى هذا نحكم بطهارتها بمقتضى القواعد الأولية ، بل لو نزلناه على التنزيل منزلة عدم الميتة وقلنا بأن الروايات دالة على التنزيل فلا محالة يكون المتعين هو الوجه الثاني ، إذ يكون كعموم ثان مفاده الحكم التعبدي على ما لا تحله الحياة بالطهارة ، فيكون المرجع عند الشك في الشبهة الحكمية ونحوها هذا العموم لا عمومات الميتة .
( الأمر الثاني ) - عدم الفرق بين ما يؤخذ من ميتة مأكول اللحم وما يؤخذ من ميتة غير مأكول اللحم ، فقد نسب إلى العلامة - قده - التفصيل في النهاية بين ما يؤخذ من المأكول فحكم بطهارته ، وما يؤخذ من ميتة غير مأكول اللحم فحكم بنجاسته ، ولا أدري أن هذا الخلاف مختص بالبيضة ، أو شامل لجميع ما لا تحله الحياة .
وكيف كان فقد استدل هو أو استدل لما نقل عنه ، باشتمال بعض اخبار الباب على خصوص ما يكون من المأكول كالدجاجة ، فلا بد أن يكون المراد مما اشتمل على المطلق منها هو خصوص ما يكون كذلك ، كرواية صفوان : وسألته عن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة ؟ قال : « تأكلها » وكذا ما في حسنة حريز :
« فاغسله وصل فيه » فإنه يختص بمحلل الأكل ، وإلا لا يجوز الصلاة فيه ، فحينئذ يجب حمل المطلقات على هذه المقيدات .
وقد أورد عليه بأنه : لا وجه للتقييد ، مع فرض الاتفاق في الحكم ، فإذا كانا متوافقين فلا وجه لحمل المطلق على المقيد ، والعمدة في طهارة ما لا تحله الحياة