شرح
ويظهر من آخرين : انها كرش الحمل والجدي ما دام كونه رضيعا فإذا أكل يسمى كرشا فيقال - حينئذ - استكرش أي صارت أنفحته كرشا ( 1 )( 1 ) لسان العرب . في مادة كرش : استكرشت الإنفحة صارت كرشا وذلك إذا رأى الجدي النبات لان الكرش تسمى إنفحة ما لم يؤكل الجدي فإذا أكل تسمى كرشا .ومن المحتمل أن يكون اسما للظرف والمظروف ، وقد ادعى ان الحمل بعد ولادته يتكون في داخله وعاء متصل بالمري وباقي الأمعاء ، فكأنه بمنزلة المعدة في الإنسان ويرتضع منه ، والحليب يدخل في هذا الوعاء ويتكون منه في ذلك الظرف مادة صفراء ، ثم بعد الأكل يغلظ ذلك الوعاء ويكون كرشا وتلك المادة الصفراء هي الإنفحة وهي التي تستعمل لأجل صيرورة الحليب جبنا ( 2 )( 2 ) تاج العروس مادة نفح : قال ابن درستويه في شرح الفصيح : هي آلة تخرج من بطن الجدي فيها لبن منعقد يسمى اللبأ ويغير به اللبن الجليب فيصير جبنا ، وقال أبو الهيثم : الجفر من أولاد الضأن والمعز ما قد استكرش وفطم بعد خمسين يوما من الولادة أو شهرين - أي صارت أنفحته كرشا حين رعى النبت وانما تكون إنفحة ما دامت ترضع، ولقد كانت هذه العملية شائعة في العصور السابقة إلى زماننا هذا ، ويشهد لذلك ما تضمنته رواية ابن حمزة المتقدمة فيما دار بين قتادة والإمام الباقر - عليه السلام - في شأن تلك المادة التي تدخل في الحليب ليكون جنبا .
ولعل جميع ما ورد في حلية الجبن المأخوذ من سوق المسلمين في قبال احتمال إدخال الميتة فيه ناظر إلى هذه المادة المتخيل كونها ميتة التي شرح الإمام الباقر ( عليه السلام ) حالها لقتادة ، وبين له ان الإنفحة ليس فيها دم ، ولا عروق ، ولا عظم . إنما تخرج من بين فرت ، ودم ، ثم قال - عليه السلام - : « إن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة » .
ولعل استنادهم ( عليهم السلام ) في أخبار الجبن إلى مجرد عدم العلم بأن فيه الميتة أو إلى أمارية سوق المسلمين ، ويدهم انما كان بقصد الفرار عن التصريح بأن الإنفحة ليست بميتة ، كما أن الباقر ( عليه السلام ) قد استند إلى ذلك في آخر رواية أبي حمزة