تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
يعلم إجمالا أنه مكلف اما بالتوضي من هذا أو بالتيمم من التراب . ولا ريب أن العلم الإجمالي منجز . وعلى الأول - وهو ما لو كانت للمكلف حالة سابقة - فتارة تكون حالته السابقة وجود الماء ، وأخرى عدم الماء . وفي الصورة الأولى - وهي ما إذا كان لديه ماء - وخاف تلفه ، أو بقاءه وانطباقه على هذا الماء المشكوك فيه ، فالظاهر لزوم التيمم والوضوء عليه ، لأن استصحاب وجود الماء - بمفاد كان التامة - لا ينفع في تنقيح حال هذا الماء ، فيدخل في الصورة السابقة ، بل حتى لو أرجعناه إلى صفة المكلف ، بأن نقول إنه كان واجدا للماء ، فهو لا ينتج الا وجوب الوضوء . وهذا لا يستوجب رفع حدثه بالماء الموجود لو توضأ به ، بل يكون الجاري مع استصحاب موضوع وجوب الوضوء استصحاب بقاء الحدث بعد الوضوء بهذا الماء ، ولا يرتفع إلا بإضافة التيمم إليه . و ( أما في الصورة الثانية ) - وهي ما لو كانت حالته السابقة عدم الماء ثم وجد الماء المشكوك فيه - فاستصحاب عدم وجود الماء - بمفاد ليس التامة - لا ينفع في رفع كون الموجود ماء إلا بالأصل المثبت . نعم يجري استصحاب كون المكلف فاقدا للماء ، وهو استصحاب عدم الماء في حقه بمفاد ليس الناقصة ، وهو موجب للتيمم عليه ، ولكنه لا يرفع وجوب الوضوء الذي هو حكم واجد الماء ، لأن إثبات أحد الحكمين - وهو وجوب التيمم - لا يرفع الحكم الآخر - وهو وجوب الوضوء - إلا بأحد طرق ثلاثة وكلها موضع مناقشة : الطريق الأول - أن نقول : إن عدم الماء له حكمان : وجوب التيمم ، وعدم وجوب الوضوء . كما أن وجود الماء له حكمان : وجوب الوضوء - وهو حكم إيجابي - وعدم وجوب التيمم - وهو حكم سلبي - فلا محالة لو صدق عدم الماء ووجب التيمم ارتفع وجوب الوضوء .