شرح
ومما ذكرنا يظهر لك ما في الاستدلال بنجاسة الميتة بما ورد في منزوحات البئر بتقريب ذكره المحقق الهمداني - قده - في طهارته في نجاسة الميتة حيث قال : فيكون وجوب النزح أو استحبابه من آثار نجاسة ما وقع فيها - سواء قلنا : بنجاسة البئر أم لم نقل - فهل يبقى مجال للتشكيك في استفادة نجاسة الميت في رواية زرارة قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) بئر قطرت فيه قطرة دم ، أو خمر قال : « الدم ، والخمر والميت ، ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا فان غلب الريح نزحت حتى تطيب » ( 1 )( 1 ) الوسائل ج 1 - الباب 15 - من أبواب الماء المطلق الحديث 3 و 6 مع اختلاف يسير .مع أن ما في هذه الأخبار من الدلالة على فساد ماء البئر عند تغيرها بالميتة كفانا دليلا لإثبات المدعى » انتهى .
وحاصل ما أفاده مع زيادة توضيح منا : إن الأقوال في ماء البئر ثلاثة : ( الأول ) هو الانفعال . ( الثاني ) ان وجوب النزح حكم تكليفي صرف . ( الثالث ) ان النزح حكم استحبابي ، وعلى جميع هذه الأقوال يكون موضوع هذه الأحكام الثلاثة - أي الانفعال ، أو وجوب النزح ، أو استحبابه - وقوع النجس في البئر ، فلا بد من القول بنجاسة الميتة ، ولكن يرد عليه ما عرفت من عدم انحصار الموضوع في النجس .
نعم ، في الرواية إشعار بنجاسة الميت من حيث عده في عداد الدم ، والخمر والخنزير ، لكنه خارج عن الاستدلال بأخبار النزح ، مع أنه لا يخرج عن الاشعار غير البالغ حد الدلالة .
ويمكن أن يقال : ان ما دل على نزح جميع ماء البئر عند تغيره بالميتة يدل على نجاسة الميتة أيضا ، لأن حمله على الاستحباب بعيد ، كما أن حمله على التعبد الصرف أيضا لا يخلو عن بعد ، بل الظاهر هو تنجس مائها بالتغير المذكور ، فتكون داخلة في قوله - عليه السلام - : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ما غير ، طعمه ، أو ريحه » ( 2 )( 2 ) الوسائل ج 1 - الباب 14 من أبواب الماء المطلق الحديث 7 مع اختلاف يسير ..