تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
حمار ميت ، هل يصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال - عليه السلام - : « ليس عليه غسله ، وليصل فيه ، ولا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل - الباب 26 - من أبواب النجاساتفإنه محمول على صورة جفافهما من جهة الانصراف المذكور - أعني انصراف الحكم بالطهارة إلى صورة الجفاف - كانصراف الحكم بالنجاسة إلى مورد الرطوبة في أحدهما ، أو كليهما ، كما أنه لا فرق بين حال البرد وحال الحرارة . وقد صرح في بعض الأخبار المتقدمة بلزوم الغسل في حال الحرارة ، وما في بعضها من قوله : « يعني إذا برد الميت » إنما هو من الراوي ظاهرا . وقد يستدل على نجاسة الميتة : بما ورد في منزوحات البئر من السبعين لموت الإنسان ، والعشرين لموت غيره ، وهكذا فإنها تدل بالمطابقة على وجوب النزح عند وقوع الميتة ، وهذا يساوق الأمر بغسل الثوب من البول في كون مفاده المطابقي طلب الغسل الذي هو التطهير ، وهو كاشف عن تنجسه بالبول ، ولازمه نجاسة البول . ويستكشف فيما نحن فيه أيضا من الأمر بالنزح ، انفعال ماء البئر بالميتة ولازم ذلك أنها نجسة ، فالأخبار تدل بالدلالة الالتزامية على نجاسة الميتة ، فلو قدمنا أخبار عدم انفعال ماء البئر وقلنا : بأن البئر لم ينفعل بالنجاسة سقطت دلالتها المطابقية عن الحجية ، ولكن دلالتها الالتزامية - وهي نجاسة الميتة - باقية على حجيتها . ولا يخفى ما فيه : من منع التلازم ، فإنا نقطع بعدم النجاسة في بعض موارد النزح كالحية ، والعقرب ، ونحوهما . ولعل اغتسال الجنب يكون من هذا القبيل . وحاصل ما ذكرنا : أنه لا يكون الأمر بالنزح كاشفا عن كونه مطهرا ، كي يكون كاشفا عن انفعال ماء البئر ، فيلزمه نجاسة ما كان النزح لأجله . ولأجل ذلك ترى هذا الأمر موجودا فيما لا يكون نجسا ، فدل ذلك على أن الأمر بالنزح لا يساوق الأمر بغسل الثوب ، بل الذوق يشهد بأنه حكم تعبدي إلزامي أو استحبابي ، أما كون النزح مطهرا فالذوق يأبى ذلك ، ويشهد عليه أن الأمر بالنزح موجود فيما لا يكون نجسا قطعا .