شرح
وهذا لا يرفع الحيرة في حكمه فلا بد أن يكون محكوما بأحدهما ، فالمرجع الوحيد هو قاعدة الطهارة .
هذا كله فيما إذا علمنا بطهارة الحيوان في حال حياته ، اما إذا شككنا في ذلك ( فتارة ) تكون الشبهة على نحو الشبهة الحكمية و ( أخرى ) على نحو الشبهة الموضوعية اما ( الأولى ) وهي ما لو جهلنا حكم حيوان انه نجس وغير قابل للتذكية أو انه طاهر ويقبلها فقد عرفت ان المرجع فيه هو قاعدة الطهارة على كلا المبينين - من أن التذكية توجب بقاء الطهارة السابقة ، أو انها تحدث طهارة جديدة فيما هو طاهر كما تحدث نجاسة جديدة فيما هو النجس - أو نلتزم بالفرق بين ما هو الطاهر وما هو النجس ، فعلى جميع التقادير فالمرجع فيها هو قاعدة الطهارة . اما في الشبهة الموضوعية ( فتارة ) يكون الترديد بين ما هو نجس وطاهر - كالكلب والغزال - و ( أخرى ) يكون الترديد بين ما هو قابل للتذكية أو غير قابل لها مع كونهما طاهرين في حال الحياة ، اما في الصورة الأولى فالقاعدة تقتضي الطهارة كما هو الحال في حال حياته بناء على المسلكين ، إذ ( تارة ) يستصحب طهارته الثابتة بقاعدة الطهارة في حال حياته و ( أخرى ) تستصحب طهارته ونجاسته فبعد التعارض والتساقط نرجع إلى قاعدة الطهارة ، واما في الصورة الثانية فيستصحب طهارته في حال حياته - إن قلنا بالمسلك الأول - والا فالأصلان يتعارضان ويسقطان ، والمرجع - حينئذ - قاعدة الطهارة ، واما ان التزمنا بالتفكيك في موردي النجاسة والطهارة وقلنا : بأن النجاسة التي تلحق الكلب بعد الذبح ليست بجديدة واما الطهارة اللاحقة للغزال - على تقديره - فهي جديدة ، أو عكسنا الغرض فالقاعدة أيضا تقتضي الطهارة ، لأن أصالة عدم الطهارة الجديدة لا تفيد انه في حال الحياة كان نجسا ، وكذا العكس في الفرض الثاني ، فإن أصالة عدم النجاسة الجديدة لا تثبت طهارته حال الحياة ، فلا بد من الرجوع إلى قاعدة الطهارة .