شرح
وهكذا الحال في الذكاة بمعنى الطهارة ، وأما في خصوص تذكية الحيوان اما أن نقول :
انه عبارة عن إيجاد سبب الطهارة ، أو نقول إنه عبارة عن إيجاد سبب النقاء ، ويكون الطهارة أو النقاء أمرا اعتباريا وقد أمضاه الشارع ، غايته انه تصرف وزاد في بعض الشرائط الوجودية والعدمية .
وعلى أي حال لا يكون ذكاة الحيوان إلا عبارة عن المسبب - كما يظهر من صاحب الجواهر ( قده ) في القسم الثاني فيما تقع عليه الذكاة : من أن التذكية اسم للمسبب ، حيث استند في موارد الشك في القابلية إلى اصالة عدم التذكية .
وقد ظهر مما ذكرنا أن التذكية عبارة عن المعنى البسيط المتولد من أفعال المكلفين ، وأما الأثر الشرعي - وهو الطهارة أو الحلية - فإنما هو مترتب على ذلك المعنى البسيط ، وهذا جار في كل سبب ومسبب - كالإلقاء والإحراق - وهو لا ينافي صحة النسبة إلى فاعل السبب .
بيان ذلك : إن سببية فعل المكلف لما يتسبب عنه يكون على أنحاء ثلاثة :
( الأول - أن يكون فعل المكلف سببا لأمر تكويني ، وذلك الأمر التكويني يكون موضوعا لحكم شرعي ، مثل إلقاء الشيء في النار يكون سببا لإحراقه ، وهذا الإتلاف موضوع لحكم شرعي ، وهو الضمان .
( الثاني ) أن يكون فعل المكلف سببا لحكم شرعي ، كمس الميت فإنه يوجب الغسل ، أو مس النجس مع الرطوبة فيكون موجبا للحكم بنجاسة الماس .
( الثالث ) - أن يكون فعل المكلف آلة في إيجاد أمر اعتباري عند العقلاء وقد أمضاه الشارع كما في عقد البيع - مثلا - فإنه سبب لا يجاد النقل والانتقال في عالم الاعتبار ، والشارع قد أمضى هذا الأمر الاعتباري فقد حصل ، النقل والانتقال ، فالمسبب في النحو الأول هو الإتلاف ، وفي الثاني هو النجاسة أو الغسل ، وفي الثالث هو النقل . وهذا المسبب صالح لان يستند إلى المكلف في الموارد الثلاثة ، فيقال لمن ألقى الشيء في النار أنه أتلفه ، كما يمكن أن يقال : أنه ضمنه ، إذ الإتلاف موجب