تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وإن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل ( 1 ) .
شرح
أما إذا كانت الشبهة موضوعية صرفة وكان الترديد من جهة انه وقع عليه الذبح أو مات حتف أنفه فاستصحاب الطهارة في حال حياته جار - بناء على المسلك الأول - وقاعدة الطهارة هي المرجع - بناء على المسلك الثاني . هذا بالنسبة إلى طهارته ، وأما بالنسبة إلى أكله فاستصحاب الحرمة جار بلا اشكال ، ولكن لا يمكن إثبات كونه ميتة بإجراء أصالة عدم التذكية ، بناء على أن الميتة أمر وجودي بسيط - وهي زهوق الروح المتصف بغير الذبح - فإن أصالة عدم التذكية لا تثبت هذا المعنى الوجودي ولا بد من الرجوع إلى الاستصحاب ، أو قاعدة الطهارة ، إلا أن نقول : بأن الميتة عبارة عن زهوق الروح مع عدم التذكية ، فيكون المرجع هو أصالة عدم التذكية بمعنى السبب - أعني عدم الذبح - ويصير من قبيل ما يحرز أحد جزئي الموضوع بالأصل ، والآخر بالوجدان . ومما ذكرنا يظهر حكم الجلود المأخوذة من أيدي المسلمين ، أو الكفار ، إذ لو قلنا : بالمعنى الأول للتذكية التي هي عبارة عن معنى عدمي فيد المسلم إمارة على الطهارة ، وهي على خلاف الأصل ، وأما يد الكافر فهي على وفق الأصل والقاعدة ، أما لو قلنا بالمعنى الثاني والذي عبارة عن أن التذكية أمر وجودي فيد المسلم على وفق الأصل والقاعدة ، وأما يد الكافر فهي حاكمة على القاعدة ، وهي تقتضي النجاسة . ( 1 ) قد يقال : بأن استصحاب الحرمة الثابتة في حال الحياة يوجب ذلك فيما إذا كان الشك من جهة الشبهة الحكمية ، كما إذا شككنا في حرمة لحم الأرنب ، أو من جهة الشبهة الموضوعية ، كما إذا شككنا في أن الحيوان شاة أو أرنب ، سواء علمنا بأن الحيوان قابل للتذكية أو شككنا في قبوله لها ، وعلى جميع التقادير فالاستصحاب يجري ويوجب بقاء تلك الحرمة . ويمكن التفرقة بين الحيوان الذي ثبت قبوله للتذكية من حيث الطهارة وقد شك في حرمة أكله فالتحريم الذي كان لاحقا له في حال الحياة لا يجري فيه ، وبين ما هو مشكوك القبول للتذكية كانت الشبهة حكمية أو موضوعية