شرح
للضمان ، فيكون راجعا إلى الوجه الثاني ، ولمن مس بيده النجاسة انه نجس يده ، ومن أوجد عقد البيع على كتابه ، أنه نقل كتابه عن ملكه .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان التذكية التي تكون فعل المكلف - أعني فري الأوداج مع الشروط المعينة ( تارة ) نقول : انها سبب لأمر تكويني وهو النقاء ، والنقاء موضوع لحكم شرعي وهو الطهارة أو الحلية ، فحينئذ يكون من قبيل القسم الأول ، و ( أخرى ) نقول : أنه ليس في البين إلا حكم شرعي وهو طهارة ذلك المذبوح أو حليته ، فيدخل في القسم الثاني ، وعلى كلا التقديرين يصح انتساب التذكية إلى المكلف فيقال : لذابح الحيوان مع الشرائط انه نقاه أو انه طهره وحلله ، من دون فرق بين ان نقول : بأن الذكاة اسم للنقاه وحكمه الطهارة أو الحلية ، أو نقول : انها اسم لنفس الحكم الشرعي - وهو الطهارة والحلية - فيصح أن يقال : لذابح الحيوان انه ذكاه ، أي طهره أو نقاه فطهره .
وتوضيح المطلب يستدعي بسط الكلام فنقول : يتصور الاختلاف بين الشرع والعرف في التذكية موردا وشرطا على أنحاء ثلاثة :
( الأول ) - إن العرف والشرع يختلفان في الحكم بعد اتفاقهما على الموضوع كالإنسان ، فإن العرف يحكم بطهارته مع أن الشرع يفرق بين المسلم والكافر فيحكم بطهارة المسلم ونجاسة الكافر ، ففيما نحن فيه انهما يتفقان على حصول النقاء بالذبح ولكن العرف يحكم على ذلك النقاء بالطهارة والشارع لا يحكم عليه بالطهارة ، بل يحكم عليه بالنجاسة .
( الثاني ) - أنهما يختلفان في تحقق الموضوع فالعرف يرى حصول النقاء في هذا النحو من الذبح أو في مورد خاص فيحكمون بالطهارة ، مع أن الشارع يخطئهم في ذلك ويقول : ان النقاء لا يحصل به ، فيحكم بالنجاسة .
( الثالث ) - إن النقاء يكون من الأمور الاعتبارية التي لا واقعية لها سوى