شرح
فإن تلك الحرمة اللاحقة له حال الحياة يشك في ارتفاعها عنه بتذكيته ، فيحكم عليه بعد الذبح بالطهارة ، وحرمة الأكل .
وهكذا الحال فيما لو شك في شرط من شروط التذكية على نحو الشبهة الحكمية ، أو الموضوعية لو لم يكن في البين إطلاق ينفي الشبهة الحكمية ، أو أصالة الصحة النافية للشبهة الموضوعية .
و ( بعبارة أخرى ) : إذا علمنا بقبوله للتذكية فبعد تذكيته لا مجال لجريان الاستصحاب فيه ، لأن حرمته العرضية قد زالت قطعا ، وأما الحرمة الذاتية فغير ثابتة ، أما إذا شككنا في قبول تذكيته ، فلا محالة نشك في ارتفاع حرمته ولا بد من استصحاب بقائها - حينئذ - ولكن يمكن المنع من هذه التفرقة ، إذ غاية ما يمكن ان يقال :
في توجه الاستصحاب في موارد الشك في القابلية : إن الحرمة العارضية اجتمعت مع الحرمة الذاتية في حال حياة الحيوان ، فالحرمة ثابتة على كلا التقديرين ، وبعد الذبح يشك في ارتفاعها ولا بد من استصحابها . الا ان هذا الوجه فاسد فإنه بعد تحقق الذبح بشرائطه يعلم بارتفاع الحرمة العارضية ، فلا معنى لاستصحابها ، والحرمة الذاتية مشكوكة من أول الأمر ، فيكون حاله حال ما أحرزت فيه القابلية مع الشك في الحرمة الذاتية . وشبيه هذا ما لو طرأت النجاسة العارضية على الشعر المحتمل كونه شعر كلب ثم غسلناه بماء ، وهكذا لو كانت المرأة ذات زوج أو مقعدة واحتمل الشخص أنها أخته من الرضاعة ثم خرجت من حبال الزوج ، وهكذا لو كان الرجل محدثا بالأصغر واحتمل طرو الجنابة عليه ثم توضأ ونحو ذلك من الفروع ، وقد تعرضنا لها ولأمثالها في الاستصحاب الكلي من تنبيهات الاستصحاب - فلا حظ .
هذا وقد أورد على استصحاب الحكم لأجل الشك في بقاء الموضوع : بأن موضوع الحرمة العرضية الثابتة للحيوان حال الحياة هو عدم التذكية ، فإذا شككنا بعد الذبح ببقائها من جهة الشك في القابلية أو الصحة حكما أو موضوعا كان موضوع