شرح
الحكم مشكوك البقاء ، ومع الشك في بقائه ، كيف يمكن استصحاب الحكم .
ويمكن الجواب عن ذلك بإمكان القول : بأن عدم التذكية يكون من قبيل العلة في ثبوت هذه الحرمة لا انه موضوع لها ، غاية الأمر أن هذه العلة علة مادامية يرتفع الحكم بارتفاعها ، كما لو علمنا بأنه قابل للتذكية وذكيناه فلا مانع من جريان استصحاب الحكم فيه - وهو الحرمة - لبقاء موضوعه - وهو الحيوان .
فان قلت : إذا كان عدم التذكية علة ما دامية للحكم فلما ذا لا تستصحب تلك العلة كي يكون الحيوان بعد الذبح المذكور ميتة في الصور الأربع حتى يحكم بحرمته ونجاسته ، بناء على أن الميتة ما زهقت روحه ولم تقع عليه التذكية ؟
قلت : إن التذكية التي يكون عدمها علة في ثبوت الحكم وهو الحرمة في حال الحياة عبارة عن الذبح مع جهات أخر منها : القابلية ، والاستقبال ، وبقية الشرائط المعتبرة شرعا - وأصالة عدم الذبح بالشرائط المعتبرة لا تنقح حال هذا الذبح الذي وقع على ذلك الحيوان ، فلم يبق لنا إلا أصالة جعل ذلك الذبح الواقع سببا للحلية والطهارة ، وهو معارض بأصالة عدم جعله سببا للحرمة والنجاسة - فتأمل .
وحاصل الكلام : ان المراد من استصحاب الحكم في هذه الصور الأربع إما ان يكون هو استصحاب حرمته العارضية - التي كانت ثابتة في حال حياة الحيوان - فلا مجال له ، للقطع بارتفاعها بعد التذكية ، أو يكون هو استصحاب حرمته الذاتية فلا وجه لجريانه ، للشك في أصل تحققها ، أو يكون استصحاب القدر الجامع بين الحرمتين فهذا أيضا ممنوع ، لأنه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وهو ما إذا علم بحدوثه في ضمن فرد قد علم ارتفاعه وشك في حدوثه ضمن فرد آخر يكون باقيا على تقدير حدوثه . وقد حققنا في محله عدم جريانه .
هذا إن قلنا : بإمكان اجتماع الحرمة العرضية مع الحرمة الذاتية ، كما إذا قلنا :
بحرمة أكل لحم الأرنب ، ففي حال حياته تجتمع الحرمة الذاتية اللاحقة له لذاته مع