شرح
اعتبار المعتبر - كالملكية وسائر الأمور الوضعية الاعتبارية - فالاختلاف يكون في الاعتبار ، والعرف يعتبرون الطهارة في مورد ، مع أن الشارع لا يعتبر النقاوة والطهارة فيه ، بل يعتبر النجاسة فيه .
والظاهر أن الاختلاف يكون على النحو الثالث وان النقاوة تكون من الأمور الاعتبارية كالملكية ، فحينئذ ( تارة ) يكون نظر العرف معلوما وظاهرا ، و ( أخرى ) لا يكون معلوما ، فإذا كان نظرهم معلوما ( فتارة ) وصل إلينا ردع من الشارع وعلمنا نظره أيضا فلا محالة نأخذ به ، وأما إذا لم يكن معلوما وعلمنا ان نظر العرف كان بمراء ومسمع منه ، ولم يردع عنه فحينئذ نأخذ رأي العرف ، فيكون هذا الأمر العرفي هو المرجع ويكون بمنزلة عموم القابلية وبمنزلة الإطلاق اللفظي في كيفيات التذكية ، وأما إذا لم يكن نظر العرف أيضا معلوما لزمنا الرجوع إلى الأصول العملية ، ثم إن وصلت النوبة إلى الرجوع إلى الأصول العملية فنقول : ( تارة ) نلتزم ببقاء الطهارة حال الحياة بعد الذبح الصحيح في المورد القابل للتذكية ، و ( أخرى ) لا نلتزم بذلك بل نقول : ان الطهارة والنجاسة حكمان حادثان عند الذبح ، فبناء على المبنى الأول الحيوان الذي يكون طاهرا في حال حياته ويشك في تأثير التذكية عليه ( تارة ) يكون الشك فيه من جهة الشك في القابلية و ( أخرى ) من جهة الشك في صحة التذكية بعد فرض إحراز قابليته ، والشبهة في كل واحد منهما ( تارة ) تكون حكمية و ( أخرى ) تكون موضوعية ، وعلى جميع التقادير فالمرجع هو استصحاب طهارته في حال حياته ، واما بناء على المبنى الثاني فالشك انما هو ناش من أن الحادث بالذبح هو الطهارة أو النجاسة فيجري أصل العدم في كل طرف ، وبعد التعارض والتساقط يكون المرجع هو قاعدة الطهارة ، وكذلك الحال لو قلنا : بجريان الأصلين معا لعدم لزوم المخالفة القطعية العملية ، فإنه حينئذ يكون محكوما بأنه غير طاهر وغير نجس