شرح
فاسقا فلا يصح أن يقال : إن علة عدم وجوب إكرامه هي الفسق ، بل يقال : إن علة ذلك هو كونه غير عالم ، وهكذا الحال فيما نحن فيه ، فان الموضوع للنجاسة هو الحرام غير الطائر ، فلو كان حراما وطائرا - كالصقر - فنقول : إن خرءه غير نجس لأنه طائر ، اما إذا لم يكن حراما وكان طائرا - كالخطاف والحمامة - فلا نقول : إن علة عدم نجاسة بوله وخرئه هو كونه طائرا ، بل نقول : ان العلة في ذلك هو كونه حلال الأكل .
هذا ، ويمكن المناقشة في كون موضوع النجاسة هو الحرام غير الطائر ، بل يمكن دعوى كون الموضوع للنجاسة هو الحيوان الأرضي غير المأكول ، وحينئذ يكون العنوان الوجودي لهذا الموضوع هو كونه أرضيا ، والعدمي هو كونه لا يحل أكله ، وحينئذ ينعكس الوجه في التعليل ، ففي الغنم تقول لأنه حلال ، وفي الحمامة والخطاف تقول : لأنه طائر .
ولكن هذه المناقشة أنما تمم لو بقينا نحن ونتيجة الجمع بين رواية أبي بصير والروايات القائلة بطهارة البول والخرء مما يؤكل لحمه ، فان النتيجة حينئذ عبارة عن نجاسة خرء ما لا يطير ولا يؤكل ، فلا وجه لجعل أحد هذين العنوانين مقتضيا وجعل الآخر شرطا أو من باب عدم المانع ، لكن إذا نظرنا إلى نتيجة الجمع بين رواية أبي بصير ورواية ابن سنان بأن قدمنا رواية أبي بصير وأخرجنا الطائر غير المأكول اللحم من عموم رواية ابن سنان لكل ما لا يؤكل لحمه كان هذا العموم من رواية ابن سنان بمنزلة المقتضي للنجاسة ، وكان تخصيصه برواية أبي بصير بإخراج الطائر غير المأكول اللحم منه بمنزلة بيان المانع من النجاسة ، أو كان - أعني عدم الطيران - شرطا في تأثير ما لا يؤكل لحمه في النجاسة وحينئذ يكون وزانهما وزان قوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم فساقهم » في استفادة كون العنوان العام - الذي هو العالم - مقتضيا لوجوب الإكرام ، وكون عدم الفسق شرطا في تأثيره ، أو كونه من قبيل عدم المانع من وجوب الإكرام ، وحينئذ يتأتى فيما نحن فيه ما عرفته في المثال من كيفية التعليل - فلاحظ .