تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الشرطين عموم من وجه ، وطريق الجمع بينهما اما بإسقاط الاستقلال في العلية والنتيجة هي العطف « بالواو » أو بإسقاط الانحصار في التأثير والنتيجة هي العطف « بأو » والأول لا يمكننا الالتزام به ، وهو أن نقول : إن علة الحكم بطهارة البول أمران : الطيران ومأكولية اللحم ، لأن لازمه القول بنجاسة بول الغنم لعدم كونه طائرا ونجاسة بول الصقر لعدم كونه مأكولا ، والحكم في الأخير - وإن أمكن الالتزام به - إلا أنه في الأول غير ممكن ، فلا محالة يتعين الجمع بين القضيتين بالطريقة الثانية ، وهي العطف بلفظه « أو » ليكون الموجب للطهارة هو أحد الأمرين : الطيران ، أو مأكولية اللحم . و ( بعبارة أخرى ) : الطهارة تكون معلولة لإحدى العلتين المستقلتين : حلية الأكل أو الطيران ، وبذلك يكون لنا كبريان : أحدهما أن الطائر طاهر البول والخرء ، وثانيهما أن مأكول اللحم طاهر البول والخرء . اما الخطاف - القائلة روايته بأن : « خرء الخطاف لا بأس به ، هو مما يؤكل لحمه » - فقد جمع العلتين معا : مأكولية اللحم والطيران ، وأصبح مصداقا لكل منهما فلك أن تقول : إن خرءه طاهر لكونه طائرا ، ولك أن تقول : إن خرءه طاهر لكونه مأكولا ، ولك أن تجمع بينهما فتقول : إن خرءه طاهر لكونه طائرا ومأكول اللحم . وعليه فلا إشكال في هذه الرواية ، إنما الإشكال في السبب الذي دعا الإمام ( ع ) أن يعلل الطهارة بمأكولية اللحم ويترك العلة الثانية - وهي الطيران - مع أن الخطاف طائر ، والظاهر أن غرضه من ذلك إفادة شيء آخر - كحيلة أكله مثلا نعم ، لو علله بالجهتين لكان قد جمع بين الفائدتين ، ولكن هذه خصوصيات تتبع مقتضيات المقام ، فربما كان الإمام ( ع ) عالما من حال السائل عدم احتياجه إلى ذكر العلة الأخرى ، لعلمه بها أو لعدم حضوره للعمل بمقتضاها . أو لتخيله من ذكرهما ، أن اجتماعهما مؤثر ، لا أن كلا منهما مستقل بالعلية . إلى ما هنا لك من المحتملات .