شرح
ويجاب عن ذلك : بأن قوله ( ع ) : « هو مما يؤكل » بعد إسقاط لفظ « الخرء » لا يكون مسوقا لبيان العلة ، بل هو حينئذ توضيح لقوله : « الخطاف لا بأس به » .
وقد ادعى : أن التعليل بمأكولية اللحم أكبر شاهد على تقديم رواية ابن سنان على رواية أبي بصير في مورد المعارضة ، والدليل عليه أن رواية الخطاف أفادت أن علة الحكم بالطهارة حلية الأكل دون غيرها ، بينما رواية أبي بصير أفادت أن علة الحكم بالطهارة هي الطيران ، فالمعارضة تقع بين مفهوم رواية الخطاف ، ومنطوق رواية أبي بصير ، وحيث كان المفهوم هنا أخص من المنطوق وجب تقديمه عليه .
وفيه ما لا يخفى : فان المفهوم - وإن كان أخص من منطوق رواية أبي بصير - ولكن تقديمه على المنطوق يوجب رفع اليد عن ظهور الطيران في العلية للطهارة ، مع أن هذا الظهور محكم ولا يمكن رفع اليد عنه .
وهذه الرواية لو أضفناها إلى الروايات السابقة كانت الطوائف أربعا ، وملخص البحث عن ذلك : انه مع قطع النظر عن رواية الخطاف - ان الروايات السابقة قد اختلف تعليل الحكم فيها : فقد جاء في رواية أبي بصير - القائلة : « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه » - تعليل الحكم بالطيران ، وجاء في موثقة عمار - القائلة :
« كلما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » - تعليل الحكم بمأكولية اللحم :
والروايتان - وإن كانتا متوافقتين في الحكم ، وهو طهارة البول والخرء - إلا أن الأولى منهما تدل على أن العلة في عدم البأس هي الطيران ، والثانية منهما تدل على أن العلة هي حلية الأكل ، وبين العلتين عموم من وجه ، حيث تجتمعان في الحمام - مثلا - وتنفرد الأولى عن الثانية في الصقر ، وتنفرد الثانية عن الأولى في الغنم ، وكل منهما يفيد بمنطوقه العلية التامة في الحكم ، والانحصار في التأثير ، فادعاء الانحصار في كل منهما يعارض الآخر ، ولا يمكننا إسقاط إحدى العلتين عن التأثير بالمرة ، لأنه ترجيح بلا مرجح . فلا محالة يكون المورد من قبيل ما إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء وكان بين