تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
هذا ، وقد أفاد المحقق النائيني - قده - وجها آخر مبتنيا على قاعدة ذكرها في اللباس المشكوك ، وهي : ان انتفاء كل شيء لا بد وأن يستند إلى أسبق علله ، فلو كان لوجود الشيء مقتض ، وشرط ، وعدم مانع وقد انتفى المقتضى فلا ريب أن العدم يستند إلى عدم المقتضى لا إلى وجود المانع - مثلا - : وجود ( النار ) مقتض لوجود الإحراق خارجا ، ودنو الحطب منه شرط في ذلك ، ووجود الرطوبة فيه مانع من التأثير ، فلو وجد المقتضى والشرط وانتفى المانع فقد وجد الإحراق بالضرورة ، اما لو وجد كل من المقتضى والشرط والمانع فلا ريب أن السبب في عدم الإحراق انما هو وجود المانع ، وهذا بخلاف ما لو انتفى وجود المقتضى - وهو النار - فان السبب انما يكون مستندا لعدم المقتضي لا إلى وجود المانع . ولعل الوجه هنا في ترك التعليل بالطيران - بحسبما ؟ ؟ ؟ ذهب إليه ( قده ) - هو أن حرمة الأكل تكون مقتضية للنجاسة ، والطيران مانع عنها ، أو ان عدمه شرط في ذلك ، وقد اجتمع في الخطاف عدم المقتضي للنجاسة - أعني عدم حرمة الأكل المعبر عنه بحليته - ووجود المانع أو عدم الشرط - أعني الطيران - ولا ريب حينئذ في استناد عدم النجاسة إلى عدم المقتضي لا إلى عدم الشرط أو وجود المانع . وربما أشار هذا - أعني كون حرمة الأكل مقتضية للنجاسة والطيران مانع منها - إلى ما سبق ان شرحناه في كيفية الجمع بين رواية أبي بصير والرواية القائلة بطهارة الخرء والبول مما يؤكل ، وإن الناتج من ذلك هو كون أحد العنوانين - أعني المأكولية والطيران - كافيا في الحكم بالطهارة ، ويكون المحكوم بالنجاسة هو الحرام غير الطائر ، فيكون موضوع النجاسة هو الحرام المقيد بعدم الطيران ، فإن شئت قلت : هذا العدم قيد وشرط ، أو قلت : إن الطيران مانع . ويكون حال ما نحن فيه حال وجوب الإكرام المتوجه إلى العالم الذي ليس بفاسق ، فحيث يكون الرجل عالما لكنه فاسق يصح ان يسلب عنه وجوب الإكرام لفسقه ، اما إذا لم يكن عالما وكان