تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قوله - قده - : ولو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالآخر ، بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمم ( 1 ) .
شرح
هنا لم يزل وانما زال بعض أطرافه ، وزوال بعض الأطراف لا ينافي بقاء العلم . ومنه بظهر لك أنه لا وجه لاستيضاح بقاء التنجز على القول الأول والاشكال فيه على القول الثاني ، بل الأمر بالعكس ، لما عرفت من شبهة زوال العلم عند تلف الكبير المفروض عدم جريانها على القول الثاني . ومنه يظهر أن قوله : « وإن زال العلم » لا يخلو عن تسامح ، فان العلم لم ينتف وجدانا وانما انتفى بعض أطرافه . ( 1 ) قد تعرض الماتن - قده - في المسألة الثالثة المتقدمة فيما لو كان الماء مشكوك الإطلاق والإضافة فحكم بوجوب التيمم واحتاط في ضم الوضوء إليه ، بينما في المقام أفتى بوجوب الوضوء واحتاط بالتيمم . وقد قلنا هناك أن أمر المكلف يدور بين أن يكون مسبوقا بفاقدية الماء فيتعين عليه التيمم - وإن كان الأحوط ضم الوضوء بذلك الماء إليه - وأن يكون مسبوقا بوجدان الماء فيتعين عليه الجمع ، لأن استصحاب وجود الماء من قبيل القسم الثالث ، وهو في حد نفسه غير جار . مضافا إلى أنه : لا يثبت كون هذا الموجود ماء مطلقا ليكون الوضوء به مشتملا على إحراز المائية . ولكن في المقام حيث أنه مسبوق بالماء المطلق الموجود بينهما فقد يقال : انه يجري استصحاب القسم الثاني من الكلي ، إلا أنه لو صح جريانه فإنه لا يثبت كون هذا الباقي ماء مطلقا ، فلا يجري الوضوء منه ، فيتعين الجمع . ولكن لا يخفى ما فيه ، إذ ليس المقام من قبيل استصحاب الكلي ، بل هو استصحاب شخصي لا محالة ، لأن المستصحب في القسم الثاني مردد بين فردين مختلفي الهوية - كالبقة والفيل - بحيث يكون على تقدير أحدهما باق قطعا ، وعلى تقدير الآخر مرتفع قطعا . وأما إذا كان الاختلاف من أجل المكان - كما لو كان له حيوان وتردد بين أن يكون في الصحراء وقد أكله الذئب قطعا ، وبين أن يكون في داخل الغرفة فهو باق قطعا - فلا يكون من قبيل استصحاب الكلي بل من قبيل استصحاب الشخصي .