تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وحاصله أن العلم الإجمالي بالنجاسة الحاصل بين الإناءين يوم الجمعة لا يوجب التنجز ليوم السبت لعدم بقاء معلوله . وقد يقال : بأن الباقي طرف لعلم إجمالي قائم بين التدريجيين وهما الباقي مطلقا والمضطر إليه قبل الاضطرار . ( والجواب عنه ) أن العلم الإجمالي قائم بين العرضيين غاية الأمر ان أحدهما قصير والآخر طويل وكل واحد يقابل الآخر فمقتضى تنجز العلم الإجمالي وجوب الاجتناب عنهما كل على حسبه . كما إذا كان طرف العلم الإجمالي اثنين في مقابل واحد فإنه لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الاثنين كما يجب الاجتناب عن الواحد فيرتفع جميع ما هو موجب لتغير المسلك ، إذ لا إشكال في بقاء العلم وبه يبقى أثره وهو وجوب الاجتناب ، والاشكال المتقدم مذكور من المصنف في حاشية الكفاية ولكن مقتضى التأمل في الحاشية هو عدم إرادته التدرج بل المراد أنه من قبيل المحدود والمطلق ، وإن شئت فقل : هو بين الطويل والقصير وقد تنجز كل منهما على حسب حده . والحاصل أنه لا داعي لتوزيع الطويل بجعل الزائد عن القصير في مقابله ، بل المقابلة في الحقيقة بين الطويل على طوله والقصير على قصره فيكون المورد من قبيل الدفعيين التدريجيين والعلم الإجمالي بين الطويل والقصير باق بحاله حتى بعد تلف القصير . ثم إنه بعد البناء على أن ذلك ليس من التدريجيات في شيء بل هو من العرضيات - لأن الوضوء من هذا في عرض الوضوء من الآخر - لا ريب في بقاء التنجز بعد تلف الإناء الكبير ، سواء قلنا بأن العلم بنفسه علة في التنجز ، أو قلنا بأن ملاك التنجز هو تعارض الأصول ، أما الثاني فواضح ، لأن قاعدة الطهارة أو الحلية - بعد أن سقطت بالمعارضة في الكبير - فلا وجه للرجوع إليها في الصغير بعد تلف الكبير ، وأما الأول فواضح أيضا ، لأن وجوب الاجتناب - بعد أن تنجز في الصغير - لا وجه للقول بعدم تنجزه بعد تلف الكبير إلا من جهة زوال العلم ، والعلم