شرح
أجل أنه لاحق للفرع ، لكونه من قبيل وصف الشيء بحال متعلقة ، كما في الأخت نسبية كانت أم رضاعية ، فان للأخت حكما لاحقا لذاتها - وهو الحرمة - ولها حكم لاحق باعتبار بنتها - وهو حرمة البنت - وحينئذ لو وقعت المرأة - أي الأخت - طرفا للعلم الإجمالي - بأن علم بأن إحدى هاتين المرأتين أخته - لا محالة يتنجز العلم في حق الأخت وحق بنتها من دون فرق في ذلك بين كون تولد البنت سابقا على العلم الإجمالي ، أو لاحقا له .
أما عدم انطباق هذه الصور الثلاث على ما نحن فيه فواضح ، لبداهة أنها ليست من قبيل القسم الأول من الاتساع - وهو الاتساع الحقيقي - إذ أن النجاسة لم يقع فيها أي توسع بسبب الملاقاة ، كما أنه ليس من القسم الثاني من الاتساع - وهو الاتساع الموضوعي - إذ لم يتولد من النجاسة شيء ليلحق بما يتولد عنه في حكمه . كما أنه ليس من القسم الثالث - وهو اتساع الأصل باعتبار إلحاق حكم الفرع بأصله ، لأن لازم ذلك إثبات حكمين لاحق أحدهما للآخر - وهما نجاسة الأصل ونجاسة ملاقية - فإذا لم يكن الملاقي من قبيل السراية بجميع أقسامها فلا بد وأن يكون من قبيل الموضوع الجديد حسبما يستفاد من أدلة تنجيس الملاقاة ، وإذا كان كذلك فمجرد تحقق ملاقاة الشيء لأحد أطراف الشبهة المحصورة يشك في ملاقاته للنجس ، باعتبار أنه موضوع جديد . ومقتضى القاعدة جريان قاعدة الطهارة من دون فرق في ذلك بين تقدم الملاقاة على العلم الإجمالي وتأخرها عنه . وتمام الكلام في ذلك في محله من الأصول .
ولا فرق في ذلك بين كون الأصل في حد نفسه مستصحب النجاسة أو غيره .
فلو كان هناك إناءان كل منهما معلوم النجاسة وقد طهر أحدهما بوقوع المطر فيه - مثلا - وقد لاقى الثوب أحدهما لم يحكم بنجاسته استنادا إلى استصحاب النجاسة في الأصل ، لسقوط ذلك الأصل بالمعارضة .