تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
نعم ، لو قلنا بعدم جريان الأصلين لعدم الانتهاء إلى المخالفة القطعية كان ذلك موجبا للحكم بنجاسة الفرع . ومن ذلك يظهر ما في كلام المصنف - قده - من التسامح في قوله : « لا يحكم عليه بالنجاسة » فإن أحد أطراف الشبهة المحصورة لا يحكم عليه أيضا بالنجاسة ، فما هو الفارق بينه وبين ملاقيه ؟ ولعله لأجل ذلك قيل إن قوله : « لكن الأحوط الاجتناب » احتياط وجوبي ، لعدم سبقه بالفتوى . ويمكن ان يقال : إن مراده من قوله : « لا يحكم عليه بالنجاسة » هو الحكم بعدم وجوب الاجتناب ، بقرينة قوله : « لكن الأحوط الاجتناب » . وعلى كل حال يمكن ان يكون منشأ هذا الاحتياط هو ما تقدم من احتمال كون التنجس في هذه المسألة إنما هو من قبيل السراية والاتساع بالمعنى الثالث ، ليكون وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - من أحكام نجاسة الملاقي - بالفتح - ، باعتبار وصف الشيء بحال متعلقة ، ليكون من قبيل حرمة بنت الأخت بالنسبة إلى الأخت ، أو يكون ذلك من قبيل تكثر أفراد النجس ، نظير بنت الزوجة ، وكما في الصورة الثانية من صور الاتساع . ويمكن أن يكون المنشأ لهذا الاحتياط هو العلم الإجمالي الثاني المتولد بين الثوب والإناء الكبير ، حيث إن العلم الإجمالي الأول بالنجاسة قد حصل بين الإناء الكبير والإناء الصغير ، فبعد ملاقاة الثوب للإناء الصغير يحصل علم إجمالي ثان بين الثوب والإناء الكبير . ولا بد من لزوم الاحتياط في ذلك . ولكنه غير تام ، لأن العلم الإجمالي الثاني إنما جاء بعد العلم الإجمالي الأول وهو متأخر عنه ، ومتى ما كان التكليف منجزا في بعض أطراف العلم الإجمالي الأول لا يبقى أثر للعلم الإجمالي الثاني . ولا يفرق في التأخر بين أن يكون في الزمان أو في الرتبة ، وذلك كما لو لاقى
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 241 | حسن سعيد