شرح
الاجتناب ، لتنجز الحكم سابقا في حقه ، ولا وجه لسقوطه عنه .
( وثالثة ) أن يكون التلف مقارنا له ، كما إذا علم تفصيلا بنجاسة الإناء الكبير مثلا وطهارة الإناء الصغير ، ثم بعد العلم تلف أحدهما ولم يدران التالف كان هو الكبير حتى يكون الباقي طاهرا ، أو التالف هو الصغير حتى يكون الباقي نجسا ، فحينئذ يحصل له العلم فعلا اما بنجاسته أو نجاسة التالف . وحيث أن هذا العلم الإجمالي يكون متأخرا عن التلف تأخرا رتبيا فلا يكون مؤثرا ، ولا تكون الشبهة في نجاسة الباقي الا من قبيل الشبهة البدوية فالمرجع يكون فيها قاعدة الطهارة ، ولا تجري القاعدة في التالف حتى تعارض معها ولا فرق بين الصورة الثانية والصورة الثالثة إلا أن في الصورة الثانية يكون العلم الإجمالي متأخرا عن التلف تأخرا زمانيا بخلاف الصورة الثالثة فإن العلم الإجمالي فيها يكون متأخرا تأخرا رتبيا لكونه معلولا لتلف أحدهما المردد بين الكبير والصغير المفروض كون أحدهما معلوم النجاسة والآخر معلوم الطهارة تفصيلا فلاحظ .
ثم لا يخفى : انه إذا تلف أحد الأطراف بعد حصول العلم الإجمالي لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الباقي انما الاختلاف في وجه ذلك ، فقد ذهب صاحب الكفاية ( قده ) في متن الكفاية إلى أن الوجوب ناش من قاعدة الاشتغال ، واستشكل على ذلك أستاذنا العراقي ( قده ) وجعل المقام من قبيل التدريجيين ، ولكن الحق أنه ناش من العلم الإجمالي الحاصل بين القصير والطويل .
ولتوضيح المطلب نذكر مثالا ليتضح المقصود وهو ما إذا علم إجمالا في يوم الجمعة بأن أحد الإناءين نجس فلا إشكال في أن العلم الإجمالي يكون منجزا ما دام الإناءان موجودين فيجب الاجتناب عنهما فلو تلف الإناء الكبير يوم السبت فالاجتناب عن الإناء الصغير واجب قطعا . والوجه في ذلك كما أفيد في الكفاية أن وجوب الاجتناب كان ثابتا له قبل تلف الإناء الكبير وبعده يشك في بقاء التكليف فالقاعدة