شرح
( الوجه الخامس ) - ما ذهب إليه الأستاذ العراقي - قده - من أن ضابط الشبهة غير المحصورة أن تكون كثرة الأطراف موجبة لضعف الاحتمال في كل فرد . فمثلا :
إذا علمنا بوجود شاة محرمة في ضمن عشرة آلاف شاة ، فكل فرد في ضمن المجموع يأخذه المكلف ، فهو - وإن كان بحسب الدقة يحتمل أن يكون هو المحرم - الا أن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، ويحصل للمكلف اطمئنان بأن المحرم لا يكون هو هذا الفرد ، والعرف لا يعبأ بهذا الاحتمال الضعيف ، بل يحصل له الاطمئنان بأن المحرم في ضمن سائر الأفراد . فإذا كان كل فرد من الإفراد المشكوكة قابلًا لان يكون موردا لحصول الاطمئنان عند العقلاء بعدم كونه من الإفراد المحرمة ووجود الحرام في غيره فيجوز للمكلف أن يرتكبه .
نعم ، العبرة في ضعف الاحتمال وقوته بالوقائع التي تكون موردا للحكم بوجوب الاجتناب ، مع العلم بالحرام تفصيلا ، وهذا يختلف باختلاف الموارد والأشخاص .
وقد أتم مطلبه - قده - بدعوى بناء العقلاء على إلغاء الاحتمال في كل واحد من الأطراف وتعينه في غيره على نحو البدلية .
ولا يخفى أنه لو تم هذا البناء العقلائي لم يكن مقتضاه إبقاء الواحد الذي هو بمقدار المعلوم بالإجمال ، بل الظاهر أن البناء العقلائي على وجوده فيما عداه من الأطراف التي لم يرتكبها ، وحينئذ يكون الحاصل هو البناء على ذلك إلى حد يخرج الاحتمال عن الضعف ، فيلزمه الاجتناب حينئذ عن الباقي وإن كان كثيرا .
( الوجه السادس ) - ما ذهب إليه المحقق الهمداني - قده في حاشيته المطبوعة على الرسائل ص 51 : « من أن الشبهة غير المحصورة هي ما لم تكن أطرافها محدودة مضبوطة غير قابلة للزيادة والنقصان ، والمحصورة ما كانت كذلك . فلو علم - مثلا - بحرمة شاة من قطيع غنم محدودة معينة بحيث لو سئل عن الحرام لجعله مرددا بين آحاد تلك القطيع ، فيقول : هذا أو هذا أو ذاك إلى آخرها ، لكانت الشبهة محصورة ،