شرح
سواء قلت أطراف الشبهة أو كثرت ، ولكن الغالب مع كثرة الأطراف كون بعضها خارجا عن مورد ابتلائه ، فلا يجب الاجتناب فيها ، لذلك لا تكون غير محصورة .
وهذا بخلاف ما لو علم بأن ما يرعاه هذا الراعي بعضه موطوء ولكن لم يكن له إحاطة بجميع ما يرعاه - مما هو من أطراف الشبهة - فليس له حينئذ جعل الحرام مرددا بين آحاد معينة ، بل لو سئل عن حال كل فرد لأجاب : بأن هذا اما حرام أو الحرام غيره مما يرعاه هذا الراعي . على سبيل الإجمال من غير أن يكون له إحاطة بأطراف الشبهة ، فحينئذ لا يجب عليه الاجتناب عن كل ما يحيط به ، إذ الأصل فيما أحاط به - في مثل الفرض - سليم عن المعارض فإنه لا يعارضه أصالة عدم حرمة غيره ، إذ لا أثر لهذا الأصل ما لم يحرز ان ذلك الذي يمكن أن يكون طرفا للشبهة مما يعلمه ويبتلى به فعمدة المستند لجواز الشبهة غير المحصورة - بناء على هذا التفسير الذي هو في الحقيقة إبقاء للفظ على حقيقته - إنما هي سلامة الأصل فيما أحاط به من الأطراف عن المعارض ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين قلة الأطراف وكثرتها ، فلو دخل في قرية - مثلا - وعلم إجمالا بأن واحدا ممن يبيع الطعام في هذه القرية أمواله محرمة وأطراف هذه الشبهة عادة لا تتجاوز عن العشرة ، فإن أحاط بجميع من يبيع الطعام فيها كانت الشبهة محصورة ، وإن أحاط بعدة منهم ولم يعلم بانحصارهم فيه كانت الشبهة غير محصورة .
وفي العبارة المتقدمة عن صاحب الحدائق في صدر المبحث إشارة إلى ما اخترناه من التفسير - فلا حظ » انتهى نص عبارته - قدس سره .
وحاصل ما أفاده - قده - : ان الشبهة غير المحصورة قد تكون لكثرة أطرافها خارجة عن مورد الابتلاء - كما هو الغالب - فيستهجن توجيه خطاب المنجز عرفا بالنسبة إلى المكلف ، وهذا خارج عما نحن بصدده . وقد تكون غير محصورة لأجل احتمال وجود فرد آخر لا يكون محصورا في ضمن هذه الأفراد المعينة ، فحينئذ لا مانع من إجراء الأصل فيها . لعدم وجود المعارض - كما صرح بذلك - إذ الأصل لا يجري فيما لم يعلم بوجوده .