تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
الجميع ، لكون المخالفة القطعية قبيحة عنده ، وإن كانت بحسب العادة غير ممكنة . ( وثالثا ) - إن هذا الملاك - أعني ملاك الشبهة غير المحصورة - موجود بنفسه فيما إذا تعذرت المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة ، كما لو تعذر ارتكاب جميع أطرافها لضيق الوقت مثلا ، مع أنه لا يلتزم - قده - بجريان الأصول في أطرافها الرافع لوجوب الموافقة فيها ، وليست المسألة مسألة تسمية واصطلاح لتسلم هذه التفرقة بين المقامين . أما كلام المحقق الهمداني - قده - فهو كسابقه مبني على تنجيز العلم الإجمالي لجريان الأصول وتعارضها ، وقد قربنا أن تنجيزه لا يبتني على ذلك ، وإنما هو بنفسه علة تامة لتنجيز مؤداه من دون أن يفرق بالحصر وعدمه . وعلى هذا مما ذكره صاحب الكفاية - قده - من عدم التفرقة بين الشبهات المحصورة وغيرها متين جدا ، لأن العلم الإجمالي إن تعسر وتعذر ترك أطرافه جميعا ، أو كان بعضها خارجا عن محل الابتلاء ، وأمثال ذلك - مما يوجب رفع اليد عن العلم - لم يفرق فيه بينهما ، وإلا فهو منجز بحكم العقل على كل حال - كانت الشبهة محصورة أو غير محصورة . وهذه التفرقة - من الحصر وعدمه - لا تستند على أساس . هذا ، وقد استدل صاحب الحدائق - قده - على جواز ارتكاب أطراف الشبهة غير المحصورة بهذه الروايات الشريفة ، وهي : ( الأولى ) - ما عن محاسن البرقي عنه ( 1 )( 1 ) الضمير في ( عنه ) راجع إلى أحمد بن عبد اللَّه البرقي عن أبيه محمد بن خالد البرقيعن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن الجبن فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ؟ فقال - عليه السلام - : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللَّه أني لاعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن ، واللَّه ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب جواز أكل الجبن ونحوه ( الحديث 6 ) ..