شرح
المعني في القاعدة الأعم من الواقعي والظاهري - أو رفعا تعبديا - ان أخذ بمعنى الواقعي - فيكون ورودا على الأول وحكومة على الثاني .
وربما يقال - كما عن المحقق النائيني ( قده ) - ان أصالة الحل غير جارية في الأموال بل اللازم هو الاحتياط كالدماء والفروج . وقد قرب ذلك بالقاعدة المعروفة عنه ( ان كل حكم ترخيصي علق على أمر وجودي ، فمع عدم إحراز ذلك الأمر يلزم الحكم بالعدم ) .
وفي المقام حلية التصرف والأكل من المال معلقة على الأمر الوجودي ، وهو إحراز التجارة عن تراض - كما قال سبحانه وتعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » - ومع عدم إحراز هذا المعنى لا يجوز التصرف بالأموال التي يشك في إباحتها .
ولا يخفى أن المناقشة في هذه القاعدة مذكورة مفصلا فيما حررناه في الأصول ، وقد سبق الإشارة إليها في المباحث السابقة أيضا .
وربما قيل بأن المانع من جريان قاعدة الحل في المقام ما يستفاد من الرواية الشريفة عن الرضا - عليه السلام - : « لا يحل مال الا من وجه أحله اللَّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ( ج 1 ) باب وجوب إيصال حصة الإمام من الخمس إليهوحيث يشك في الوجه المحلل فأصالة العدم جارية ، وهي تقتضي حرمة التصرف .
( وغير خفي ) : أن الحلية التي وردت في الرواية الشريفة مركزا للنفي والإثبات :
إن أريد منها الحلية الظاهرية ، فالرواية تدل على الحلية الظاهرية في مقام الشك ، ولو بواسطة كل شيء لك حلال ، فلا تصلح شاهدا على المطلوب ، بل تدل على العدم .
وان أريد منها الحلية الواقعية ، فلا دلالة لها على المنع فيما نحن فيه إلا بمعونة قاعدة تعليق الحكم الترخيصي على العنوان الوجودي ، أو بمعنى أصالة عدم سبب الحل ، والأول هو ما أفاده شيخنا الأستاذ - قده - والثاني يوجب عدم الحاجة إلى حجية هذا الخبر ، إذ لو لم يكن لنا مثل هذا الخبر لكان هذا الأصل جاريا وحاكما بالمنع ، لأن