تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
ولا يخفى أن المناقشة فيما عدى كلام صاحب الكفاية - قده - واضحة جدا ، أما كلام الشيخ الأنصاري ( قده ) وهو الأصل لكلام المصنف وأستاذنا العراقي - قدهما - ، لرجوع قوليهما إليه - فهو إنما يتم إذا ثبت مثل هذا البناء من العقلاء وثبت مع ذلك اتصاله بزمن المعصومين ( ع ) ثم ثبت عنهم عدم الردع على الجري على وفقه ، وكل ذلك لا يثبت بسهولة ليصلح مدركا لرفع اليد عن مثل هذا العلم . أما كلام شيخنا الأستاذ - قدس سره - فيرد عليه : ( أولا ) - أنه مبني على مبناه من تنجيز العلم الإجمالي ، من ابتنائه على حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية الموجبة لتساقط الأصول بالمعارضة ، مما يوجب لزوم الموافقة القطعية . أما من يلتزم بأن العلم الإجمالي - كما هو الحق - موجب لتنجيز مؤداه بنفسه فلا يفرق عنده الحال بين سعة الأطراف وضيقها وإمكان المخالفة القطعية وعدمه ، لأن حرمة المخالفة في عرض وجوب الموافقة ، وكلاهما معلولان للعلم ، فسقوط أحدهما للتعذر لا يستلزم سقوط الأخر . ( وثانيا ) - أنه لا يتم - حتى على مبناه ( قده ) - لأن تعذر المخالفة القطعية عقلا لا يسيغ إجراء الأصول النافية في جميع الأطراف للعلم بكذب بعضها ، وإجراؤها في البعض دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، وهو موجب لتعارض الأصول وتساقطها . والحاصل ، أنه عند عدم التمكن من المخالفة القطعية عقلا لا يمكن إجراء الأصل في جميع الأطراف ليكون مسوغا لارتكابها جميعا ، فان ذلك غير ممكن . وحينئذ يتعين إجراء الأصول في بعض دون بعض فيقع الترجيح بلا مرجح ، وتصل النوبة إلى التعارض والتساقط وتتعين الموافقة القطعية . هذا فيما لو كانت المخالفة القطعية غير مقدورة عقلا ، أما لو كانت مقدورة عقلا لكنها غير مقدورة عادة لم تخرج بذلك عن حكم العقل بالمنع من إجراء الأصول في