تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
أن لا يرى العقلاء مثل هذا العلم علما حقيقيا قابلًا لتنجيز مؤداه بالنسبة إلى كل واحد منها . ( الوجه الثالث ) - ما ذهب إليه صاحب الكفاية - قده - من أن الشبهة غير المحصورة ليس لها تحديد خاص ، كما أنها لم تشتمل على خصوصية توجب عدم التنجز بل متى رافقت إحدى مسقطات التكليف من لزوم العسر والحرج أو من لزوم الضرر أو غير ذلك - مما يوجب سقوط فعلية التكليف كالخروج عن الابتلاء - كانت أطراف الشبهة غير منجزة . وإلى هذا أشار بقوله - قده - : « نعم ، ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر الموافقة القطعية باجتناب كلها أو ارتكابه أو ضرر فيها أو غيرهما مما لا يكون التكليف معه فعليا » إلى أن يقول : « هذا هو الحق في المقام ، وما قيل في ضبط المحصورة وغيره لا يخلو عن الجزاف » . ( الوجه الرابع ) ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ - قده - من أن ضابط الشبهة غير المحصورة هو ما إذا لم يتمكن من المخالفة القطعية عادة في أطراف العلم الإجمالي لأجل كثرة تلك الأطراف - وإن أمكنت الموافقة القطعية - فهذه هي الشبهة غير المحصورة . وملخص ما أفاده من الاستدلال على ذلك هو : ان منشأ تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة هو أن ارتكاب جميع الأطراف يوجب الوقوع في المخالفة القطعية وهي ممنوعة عقلا ، وارتكاب بعضها دون بعض يحتاج إلى المؤمن - من إجراء الأصل ونحوه - وإجراؤه في البعض دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، فلا بد من الالتزام بجريانها في الجميع وسقوطها للمعارضة ، وذلك موجب للزوم الموافقة القطعية . ومن هنا كان وجوبها في طول حرمة المخالفة القطعية ، أما إذا لم تكن المخالفة القطعية ممكنة - لعدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف - لم تنته النوبة إلى إجراء الأصول في بعضها دون بعض ، ليحصل التساقط الناشي عن التعارض الناشي عن الترجيح بلا مرجح ، وإذا لم يحصل التساقط وكانت الأصول جارية فيما يمكن ارتكابه من أطراف الشبهة كانت الموافقة القطعية غير واجبة ، لحصول المؤمن بجريان الأصول في تلك الأطراف