شرح
ليقال : إن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية ، بل المراد منه معناه اللغوي - وهو الرفع - لما عرفت أن نقيض كل شيء رفعه ، فإذا كان الأمر كذلك فالمعلق عليه في المنطوق ليس عموم السلب بل آحاد السلوب ، أي لا ينجسه هذا وهذا وهذا - إلخ .
فإذا رفعنا ذلك وقلنا : « ينجسه » فلازمه أن نقول : ينجسه هذا وهذا وهذا - إلخ وبذلك يثبت المطلوب .
وكيف كان ، فمن مجموع ما ذكرناه - بالإضافة إلى ما يتصيد من الأخبار الواردة في موارد خاصة من الدلالة على تنجس القليل بالملاقاة للنجس والمتنجس - نستفيد أن ماء الغسالة من الخبث نجس - سواء كان من غسالة نجس أو متنجس - وهذا هو الصحيح .
أما القائل بطهارة ماء الغسالة فقد استدل على ذلك بعدة روايات كلها مردودة وهي :
1 - ما تقدم في طهارة ماء الاستنجاء حيث جاء في رواية الأحول : أو تدري لم صار - يعني ماء الاستنجاء - لا بأس به ؟ قلت : لا واللَّه . قال - عليه السلام - :
« لأن الماء أكثر من القذر » ( 1 )( 1 ) الوسائل ج 1 الباب 13 في طهارة ماء الاستنجاء ( الحديث 1 ).
ووجه الاستدلال بها ما جاء في التعليل المذكور ، المستفاد منه أن كثرة الماء لها المدخلية ، ولا تختص بماء الاستنجاء ، بل تجري في غسالة الخبث أيضا .
والجواب عنه : ان كثرة الماء ليس علة للحكم بل حكمة - كما تقدم بيانه في بحث الاستنجاء - وعليه فالواجب الاقتصار على مورده ، وهو غسالة الاستنجاء .
2 - ما ورد من صب الماء على الثوب من بول الصبي ( 2 )( 2 ) عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن بول الصبي قال تصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا والغلام والجارية في ذلك شرع سواء وسائل باب 3 من أبواب النجاسات الحديث 2.
والاستدلال بها واضح ، فإن الإمام ( ع ) أمر بصب الماء على الثوب ، ولو كانت الغسالة نجسة لكان العصر واجبا .
والجواب عنه : ان الإمام ( ع ) في مقام بيان أمر خاص متعلق ببول الصبي