شرح
به ظاهر في النجاسة الا أن يقوم دليل على الطهارة ، كما في غسالة الجنابة ، وفيه تأمل بل منع .
واستدل للنجاسة أيضا بالأدلة التي دلت على انفعال الماء القليل ، كمفهوم إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء » ، فان مفهومه هو : ان الماء القليل ينجسه كل شيء وكلمة « الشيء » تشمل النجس والمتنجس بعد فرض ثبوت العموم الأفرادي لها .
وأشكل على ذلك : بأن المنظور إليه في مقام السلب - بحسب المنطوق - خصوص النجاسات العشرة دون المتنجسات ، باعتبار أن الشارع المقدس نظر إلى الأشياء فرأى قسما منها يكون منجسا - كالبول والدم والميتة إلى آخر العشرة - وهي بمجرد الملاقاة للماء وغيره توجب نجاسته ، كما ونظر الشارع مرة أخرى فرأى الماء البالغ قدر كر لا تؤثر النجاسات المذكورة فيه بمجرد ملاقاتها له ما لم تقتض تغيره ، فأفاد بقوله - عليه السلام - : إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » فكان المقصود من كلمة « الشيء » هو خصوص النجاسات العشرة دون المتنجسات وطبيعي أن المنطوق إذا كان متعرضا لخصوص العشرة فالمفهوم هو : ان الماء القليل يتنجس إذا لاقى أحد النجاسات العشرة . فمركز النفي والإثبات خصوص النجاسات العشرة دون المتنجسات - سواء كان المفهوم يفيد عموم السلب أو آحاد السلوب - فما نحن فيه خارج عن مورد هذا المفهوم ، لان الغالب فيه تطهير المتنجسات بالماء القليل .
وربما يشكل على الاستدلال المتقدم بنحو آخر ، فيقال : إن المراد من « الشيء » في الرواية هو الأعم من النجس والمتنجس ، ومنطوق القضية سلب كلي ، ولما كان المفهوم نقيض المنطوق فمعناه أن المفهوم إيجاب جزئي ، بمعنى أنه لو كان قليلا فإنه ينجسه شيء من الأشياء ، وهذا لا ينفعنا لان القدر المتيقن منه هو النجس دون المتنجس .
الا أن الجواب عن كليهما واضح :
أما عن الأول - فلأن الشارع المقدس لم يخصص حكمه بالنجاسات خاصة بل وجه السلب الكلي على كلمة « الشيء » وهي شاملة - بمقتضى عمومها - للنجس والمتنجس .
وأما عن الثاني - فلأن المراد بالنقيض هنا ليس النقيض في مصطلح المناطقة ،