في رفع الحدث أيضا ، وان كان الأحوط مع وجود غيره التجنب عنه ( 1 ) .
شرح
أهل المدينة يقولون : فيه شفاء من العين . فقال - عليه السلام - : « كذبوا ، يغتسل فيه الجنب والزاني والغاصب الذي هو شرهما وكل ما خلق اللَّه تعالى ثم يكون فيه شفاء من العين ؟ » .
وليس ببعيد أن يكون اشتمال التعيين على إصابة الجذام مما يوجب الحمل على الكراهة ، حسبما يستفيده الذوق السليم ، وليس في مقام المنع عن الاغتسال لأجل النجاسة . وعليه فروايات المنع محمولة على الكراهة بقرينة هذه الرواية .
هذا ، ويمكن أن تكون روايات المنع محمولة على وجود نجاسة في بدن الجنب - كما هو غالبا - ويشعر به أخبار تعليم الغسل . ولا يأبى عنه في الأولى عطف الجنابة على ما يغسل الثوب به ، لجواز خصوصية في الجنابة يستدعي ذكر خبثها بالخصوص . لكن تخصيص قوله ( نظيف ) بخصوص الوضوء يشعر بمانعية الجنابة بقوله مطلقا - سواء كانت مع الخبث أو كانت مع نظافة البدن - وإلا لأستثني منها النظافة . هذا لو عطف قوله - عليه السلام - ( وأشباهه ) على الضمير المجرور في قوله ( به ) وأما لو عطف على الوضوء المسبوك من قوله ( أن يتوضأ به ) ليكون الحاصل : فلا يجوز الوضوء به وأشباهه يعفى بذلك ما يشترط فيه الطهارة . فالأقرب حينئذ حمل الجنابة على اقترانها بالنجاسة الخبثية . إلا أن يقال : إن المراد بأشباه الوضوء هو الغسل لا مطلق ما يشترط فيه الطهارة كالشرب .
( 1 ) مقتضى هذا الاحتياط - وهو استحبابي هنا - أنه مع وجود غيره يصح الاغتسال منه . ويمكن أن يقال : إن الأحوط حينئذ هو الجمع بينه وبين التيمم . اللهم الا أن يقال : إن رواية علي بن جعفر القائلة : إذا لم يجده غيره - إلى قوله ( ع ) - : فإن كان مكان واحد وهو قليل يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ، فان ذلك يجزيه آه ظاهرة في عدم المانع من الغسل به ، فلا حاجة إلى ضم التيمم .