شرح
فكأنه - عليه السلام - يقول : لا بأس بذلك لأنه لا ينجس ثيابك ، فلا داعي للسؤال عنه من أهل الدار ، أو الحمل على الحكم الظاهري المشعر بكون ماء الاستنجاء نجسا وينجس ملاقيه ، فكأنه - عليه السلام - يقول - لا بأس بوقوع ذلك الماء على ثيابك لقاعدة الطهارة ، لاحتمال عدم كونه ماء استنجاء ، وليس عليك السؤال ، لكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الفحص ، بل لعله مرغوب عنه شرعا .
اللهم الا أن يقال : إن مفروض السؤال هو العلم بكونه ماء استنجاء ، لكنه - أعني فرض حصول العلم - ممنوع ، وأقصى ما في البين هو ان علمه بوضوء الناس في ذلك الوقت يوجب الظن بكونه ماء استنجاء ، وذلك لا يسقط قاعدة الطهارة .
وعلى كل حال فالرواية لا تخلو من إجمال ، ولعلهم لذلك تركوا الاستدلال بها في هذا المقام .
هذا ، ولا يبعد القول بالطهارة ، لإطلاق « لا بأس » في الماء - كما في رواية العلل ، وكما في الثالثة من روايات الأحول - ، ولأن عدم تنجيسه الثوب بملاقاته - كما في رواية عبد الكريم - ، أو عدم البأس فيه ان رجع به إلى الثوب ، ملازم لطهارته عرفا .
والإنصاف ان الجهة الأولى - أعني عدم البأس بالماء - هي أقوى في الدلالة على طهارته من الجهة الثانية - أعني عدم تنجس الثوب ، أو عدم البأس بالثوب الملاقي له - لا سيما بالنظر إلى التعليل بأكثرية الماء ، فإنا وان لم نأخذ بإطلاق العلة إلا انها مسوقة لإثبات طهارة الماء وان لم يكن إلا من قبيل الحكمة .
وليت شعري ، كيف جعلنا عدم البأس في الثوب دليلا على طهارته ، ولم نجعل عدم البأس في الماء دليلا على طهارته .
هذا ، وقد سلك الشيخ - قده - مسلكا أثبت فيه ان الماء متنجس ولكنه لا ينجس الثوب ، بتقريب ان لدينا في هذه المسألة عمومات ثلاثة : ( أحدها )