البينة ، وإذا تعارض البنتان تساقطتا ( 1 ) إذا كانت بينة الطهارة مستندة إلى العلم ،
شرح
الظن غير حجة بالإضافة إلى الموضوعات الخارجية .
( 1 ) لا إشكال في تقديم البينة على خبر ذي اليد ، بل خبر العادل أيضا . لأن القدر المتيقن من أدلة حجيتهما هو ما لم يكن في البين بينة على خلافهما ولا سيما السيرة العقلائية ، بل لا إشكال في تقديم البينة حتى على اليد ، مع أن أدلة حجيتها أقوى من أدلة حجية أخبار ذويها وتقديمها لا يختص في صورة القضاء وفض الخصومات ، بل يجري حتى في صورة قيامها عند غير القاضي ، فلا يجوز شراء دار مثلا من صاحب يد إذا قامت بينة على خلافها تشهد بغصبيتها . أما إذا تعارضت بينتان قامت إحداهما على نجاسة شيء مثلا ، وقامت الأخرى على طهارتها ، فلهذه المسألة صور ربما اختلف الحكم باختلافها . وقبل التعرض لها لا بد من التحدث عن مقامات أربعة وتنقيح الكلام فيها ليتضح منها حال هذه المسألة ونظائرها :
( الأول ) - جواز الشهادة استنادا إلى الأصل .
( الثاني ) - أنه لو شهد ، فهل يجب عليه بيان سبب علمه من استصحاب وغيره .
( الثالث ) - أنه لو بين المستند وادعى أنه الاستصحاب مثلا ، فالثابت بقوله لدى الحاكم هل هو المشهود به وهو النجاسة فعلا ، أو نفس الاستصحاب .
( الرابع ) - أنه لو جازت له الشهادة استنادا إلى الأصل ، وبين مستنده من استصحاب وغيره ، فهل المعارض للبينة هو البينة المستندة إلى الاستصحاب ، أو نفس المستند الذي هو الاستصحاب ؟ وإذا قلنا إن الثابت هو مستند البينة لا البينة ، فلو علمنا به ، فهل يكون حال العلم حال التصريح بمدركها في كون المدار على المدرك لا عليها ؟
ثم لا يخفى أنه لو قلنا بوجوب بيان المدرك على الشاهد وأضفنا إلى ذلك أن الاعتماد على المدرك لا المشهود به ألغيت الشهادة بهاتين المقدمتين إذ لا أثر لها بعد ذلك ، بل الأثر يكون لنفس المدرك ، لأن الغرض من الشهادة إثبات المشهود به فقط ،