فلما عرفت من ضعف هذا القول واما الفاضل فلان جريان أصالة البراءة موقوف على جريانها في الأقل والأكثر الارتباطيتين وجريان الأصلين لا يثبت وجوب الشوط الواحد وكذا نفى وجوب شيء على من فات عنه الطواف لا يثبت وجوب شوط واحد مثلا .
وأما صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه فلان حمل الأخبار المذكورة على الشك بعد الفراغ بعيد أو لا لأن الشك يقع غالبا في الأثناء أو المتصل بالعمل لا بعد خروجه ومضى برهة من الزمان .
وثانيا الحديث الثالث ظاهر بل صريح في الشك قبل فوات الطواف كما عرفت مما حققناه بل حمله على بعد الفوات خلاف الظاهر جدا .
وثالثا مخالفة هذا القول للإجماع غير معلوم خصوصا مع نقل الخلاف عن جماعة عرفت .
ورابعا حمل الصحيح الثاني على النافلة خلاف الظاهر لأن النافلة حكمه البناء على الأقل والإتيان بشوط واحد فلم قال ( ع ) ( هلا استأنفت ) فمضمون الحديث يدل على إرادة الفريضة لا النافلة .
وخامسا إن كان معنى قوله ( طفت طوافا آخر ) فعلت الأمرين الإكمال والإعادة فلم تعرض عليه بقوله ( ع ) ( هلا استأنفت ) .
وسادسا لا معارضة بين الاخبار لأنه يمكن الجمع بينها بان يقال إن الإعادة واجبة قبل فوات الطواف وليست بواجبة بعده .
تبصرة ما حققناه انما هو في طواف الفريضة وأما النافلة فلا إشكال في جواز البناء على الأقل كما هو يستفاد من الحديث الرابع والسادس والسابع والثاني عشر مع أنه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك الا عن محكي الفاضل وثاني الشهيدين كما في الجواهر حيث جوزا البناء على الأكثر لما في الحديث السادس ( فابن على ما شئت ) وما في الحديث السابع في المسئلة السابقة ( فليبن على الثلاثة فإنه يجوز ) وفيه ضعف الأول سندا والثاني دلالة وإن كان موثقا فان ثبوت جواز البناء على الثلاثة لا يدل على جواز
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 88
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٨٨