روى خبر ابن أبي حمزة المذكورة في المسئلة السابقة هكذا ( سئل عن رجل سهى أن يطوف ) بدل قوله ( جهل أن يطوف ) فيمكن تمسك الشيخ به للناسي . ولكنا نقول أولا إن الشيخ في الاستبصار لم يذكر رواية على ابن أبي حمزة إلا هكذا ( رجل جهل أن يطوف ) ولم يتعرض لرواية الصدوق ( رجل سهى أن يطوف ) وثانيا نقل الخبر على وجهين ( سهى ) و ( جهل ) يوجب القطع باشتباه أحدهما فلا حجية فيه ويكفي في وجوب الإعادة صحيحة علي بن يقطين في صورة الجهل وثالثا - رواية الصدوق معارضة مع صحيحة علي بن جعفر المذكورة وهذه أصح سندا ورابعا فان صدره وإن كان بلفظ ( سهى ) إلا أن ذيله ( إذا كان على وجه الجهالة ) وخامسا صحة رواية علي بن أبي حمزة غير معلوم وإن روى عنه جماعة كثيرة من الفقهاء للتصريح في الرجال بكونه كذابا ملعونا فالأخذ به وإسقاط الروايات الصحيحة في غاية الإشكال . تبصرة 3 - قد يقال أنه يمكن تأييد ما أفاده الشيخ رحمة اللَّه عليه من بطلان الحج بترك الطواف نسيانا كما لو تركه عمدا أو جهلا وذلك لأنه لا شك في جزئية الطواف وإن المركب ينتفي بانتفاء جزئه ولا دليل على عدم جزئيته في حال النسيان ولا على عدم بطلان الحج ولا على وجوب تدارك الطواف فقط إلا صحيح علي بن جعفر ( ع ) سئلته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع قال يبعث بهدي إن كان تركه في حج بعث به في حج وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ووكل من يطوف عنه ما تركه من طوافه ( 1 ) واستدل الفقهاء به على صحة الحج ووجوب تدارك ما فاته من الطواف كلا أو بعضا بل يمكن استناد المشهور إليه لعدم دليل معتد به في المقام سواه . ولكن يضعفه احتمال التحريف في الصحيح لأنه ورد في قرب الإسناد هكذا ( عن رجل ترك طوافا أو نسي من طواف الفريضة حتى ورد بلاده ) ولا يخفى انه ظاهر في نسيان بعض الطواف لا كله ويشهد لصحة هذه النسخة ما ورد
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 69
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٦٩
هامش
( 1 ) في الباب 58 من أبواب الطواف من حج الوسائل