عدم توقفه على ذلك مع خلو الأخبار الواردة في مقام البيان منه ولعل المصير إلى ما ذكره رحمه اللَّه أحوط انتهى ما في المدارك . أقول - فيه نظر من وجوه اما أولا فإنك عرفت إن التحلل يحصل بمجرد ترك الطواف في مدة معينة كما سيجيء فلا وجه للوجهين الأخيرين وثانيا لا وجه للوجه الثاني وقياسه بالحج الفاسد فاسد لوجود القرائن على عدم إرادة البطلان من الفاسد في المقيس عليه بخلاف المقام مثلا يدل بعض الأخبار على فساد الحج بالجماع مثل قول أبى عبد اللَّه عليه السّلام في حديث سليمان بن خالد ( والرفث فساد إلخ ) ( 1 ) . ولكن - يدل بعض الأخبار على إن الحج الثاني عقوبة والحج الأول هو المأمور به مثل ما رواه زرارة قال سئلته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة قال جاهلين أو عالمين قلت أجبني عن الوجهين جميعا قال إن كان جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعها إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت فأي الحجتين لهما قال الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة ( 2 ) . فيدل على إن المراد من الفساد في الأول هو الحزازة والنقص دون الإعادة بخلاف المقام فان قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن يقطين المذكورة ( أعاد وعليه بدنة ) وكذا في الخبر ( أعاد الحج وعليه بدنة ) ظاهر هما وجوب الإعادة ولا دليل على الانصراف عن ظاهرهما ومجرد الاحتمال الموهوم لا اعتداد به مع أن ظاهر قوله ( أعاد الحج ) ظاهر في وجوب الانصراف عن ما أتى به واستيناف الحج من رأسه . وأما ثالثا فقد عرفت عدم الدليل على بطلان العمرة بترك الطواف خصوصا العمرة المفردة أما الطواف وما بعده في العمرة المفردة واجب عليه ما دام العمر ولا يخرج عن الإحرام . وأما رابعا فالعمرة المفردة محللة للحج في بعض الموارد التي يدل الدليل عليه
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 65
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٦٥
هامش
( 1 ) في الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع من حج الوسائل حديث ( 8 )
( 2 ) في الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع من حج الوسائل حديث ( 9 )