العمومات الدالة على الرجوع إلى المقام للصلاة وهي كثيرة جدا .
فقد يقال بان العمومات المذكورة مطلقة يجب حملها على المقيد وهو ما دل على الصلاة خلف المقام وقد يجاب عنه بان هذا إذا كان المطلق والمقيد مختلفين في الإيجاب والسلب واما إذا كانا موافقين فلا داعي إلى حمل المطلق على المقيد بل الحكم دائر مدارهما فيجوز الصلاة عند المقام أعم من أن يكون خلفه أو أحد جانبيه أقول هذا يصح في ما ورد مطلق ومقيد كل منهما على حدة مثل أن يقول في بعض الأخبار يصلى عنده وقال في بعضها يصلى خلفه فلا وجه لحمل المطلق على المقيد حينئذ لأن الخلف أيضا أحد الإفراد واما إذا كان المطلق موجودا في كلامه ثم أتى بالمقيد فلا وجه للحمل مثل أن يقول كما في صحيحة معاوية ( فأت مقام إبراهيم فصلّ ركعتين واجعله أماما ) فإنه إن كان الصلاة في أحد الجانبين أيضا صحيحة فقوله ( واجعله اماما ) يكون لغوا بلا أثر .
وعلى هذا نقول إن الأمر في قوله ( واجعله إماما ) إن كان للوجوب فلا بد أن يقال بالتقييد وإلا كما هو الشأن في كثير من الأوامر خصوصا هذا الأمر لأنه مذكور في رديف المندوبات فيحمل على الندب ونقول باستحباب جعلهما خلف المقام ولكن مع ذلك كله فالاحتياط سبيل النجاة .
هذا في أحد الجانبين واما إيقاع الصلاة امام المقام بأن يجعله خلفه فلم أر من صرح بالجواز بل في كشف اللثام نقل عن الشهيد عدم جوازه .
السادس إذا لم يتمكن من الصلاة خلف المقام لازدحام الحجاج وكثرتهم وقلنا بلزوم الخلف ولم يتمكن من التأخير وانتظار الفرصة حتى يأتي بالركعتين خلف المقام لتعجيل الرفقة أو حركة الطيارة أو السيارة أو المنافاة لفورية الصلاة بعد الطواف فالظاهر هو التخيير بين أدائها خلف الخلف الأقرب فالأقرب أو أحد جانبيه لعدم الدليل على تعيين أحدهما واما على القول بعد لزوم الخلف فلا اشكال واما مع لزوم مراعاة الخلف والتمكن من التأخير بحيث لا ينافي فورية الصلاة فالأحوط هو التأخير وانتظار الفرصة وقد
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 55
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٥٥