يقال بجواز المبادرة إلى الصلاة حينئذ لصحيحة حسين بن عثمان قال رأيت أبا الحسن موسى عليه السّلام يصلى ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد وفي الرواية الأخرى ( بحيال المقام قريبا من الظلال لكثرة الناس . وفيه إن فعل الإمام عليه السلام لا إطلاق له حتى يشمل حال التمكن من التأخير وانتظار الفرصة . واما مع التمكن من التأخير ولكن ينافي فورية الصلاة متصلا بالطواف فهل يجب اعتبار الخلف أو اعتبار الفورية ففيه وجهان يمكن القول باعتبار الأول لأنه ظاهره الشرطية ولا ريب في انتفاء المشروط بانتفاء شرطه أصلا بخلاف الثاني فإن ظاهر الدليل هو الحكم أي وجوب الفورية ومع التعذر أو التعسر ينتفي الوجوب . إلا أن يقال إن الخلف يصدق مع كثرة الحجاج ولو كان بعيدا وإن لم يصدق مع الوحدة نظير صلاة الجماعة حيث يصدق خلف الإمام ولو كان بعيدا عنه مع توسط الصفوف الكثيرة وإن لم يصدق مع وحدة المأموم خصوصا بملاحظة الآية الشريفة ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فان اتخاذ جماعة الحجاج مصلى من مقام إبراهيم متعذر أو متعسر إلا مع سعة دائرة الخلف كما لا يخفى . السابع - لا إشكال في جواز إيقاع الركعتين في النافلة في أي موضع من المسجد فتوى ونصا ففي خبر زرارة عن أحدهما ( لا ينبغي أن يصلى ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم وأما التطوع فحيث شئت من المسجد ( 1 ) وفي خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال كان أبى يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتين في أي جوانب المسجد شاء كتب اللَّه له ستة آلاف حسنة الحديث ( 2 ) وعلى هذا فلا إشكال في جواز ركعتي النافلة في المسجد واما في خارج المسجد فإشكال . واما رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال سئلته عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي الركعتين خارجا من المسجد قال يصلى بمكة لا يخرج منها إلا
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 56
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٥٦
هامش
( 1 ) في الباب 73 من أبواب الطواف من حج الوسائل
( 2 ) في الباب 73 من أبواب الطواف من حج الوسائل