وثانيا يمكن أن يكون المراد إن الطواف ظرف للركعتين لا انهما جزءان له مثل قولك في الصلاة قنوت بناء على عدم جزئيته . أقول وفيه اما أو لا انه يمكن أن تكون الصلاة جزءا أخيرا للطواف فلا يكون بعده . واما ثانيا فإنه وان احتمل أن يكون المراد من قوله ( فان فيه صلاة ) كل من الجزئية أو الشرطية أو الظرفية ولكن الظاهر هو الأول فلا اشكال فيه من هذه الجهة ولكن فيه أولا ضعف السند فإن الراوي وإن كان الظاهر أنه أبو حمزة الثمالي وهو ثقة صحيح الرواية وذلك لأنه الذي يروى عن السجاد والباقر والصادق واما أبو حمزة البطائني المجهول الحال فهو متأخر لا يروى عن الباقر عليه السلام ولكن الواسطة سهل بن زياد عن حسن بن محبوب عن أبي حمزة والسهل ضعيف كما في كتب الرجال . واما ثانيا فلان التعليل فيه ( فان فيه صلاة ) غير مناسب وذلك لأنه على فرض كون الصلاة جزءا أخيرا للطواف واحتياج الصلاة إلى الوضوء لا يدل على وجوب الوضوء من أول الطواف بل يمكن التوضي بعد الأجزاء المتقدمة على الصلاة للصلاة فقط . وكيف كان فلا دليل على كونه جزءا للطواف نعم يمكن أن يكون جزءا مستقلا من اجزاء الحج أو العمرة مثل الطواف والسعي هذا مضافا إلى دلالة بعض الأخبار على عدم جزئيته للطواف مثل صحيح معاوية بن عمار قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم فصل ركعتين ( إلى أن قال ) وهاتان الركعتان هما الفريضة الحديث ( 1 ) كما هو واضح . وكما لا تكون الصلاة جزء للطواف لا تكون جزء للسعي أيضا نعم يجب مراعاة الترتيب الطواف ثم الصلاة ثم السعي وهذا لا يدل على جزئيته أو شرطيته لأحدهما كما لا يخفى . ثم مع الشك فالمرجع هو أصالة عدم الجزئية للطواف لعدم الدليل عليه . الثاني : إنك قد عرفت عدم جزئية الركعتين للطواف وهل هما جزءان للحج أو العمرة
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 51
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٥١
هامش
( 1 ) في الباب 76 من أبواب الطواف من حج الوسائل حديث 2