فلا إشكال في وجوب الرجوع والإتيان بالركعتين فيه وذلك لان الواجب عليه أمور منها إيقاع الصلاة بشخصه ومنها إيقاعها في المقام ومنها إيقاعها فورا مع الإمكان ولا وجه لسقوط شيء منها بلا جهة بلا فرق بين أن يكون في مكة أو مضى منها قليلا أو كثيرا وذلك لدلالة الأخبار عليه مثل الحديث الأول والخامس والسادس والحادي عشر والثاني عشر ( فعليه أن يقضى ) والرابع عشر والخامس عشر صدرا والسادس عشر ذيلا .
الثاني - إذا كان الرجوع إلى المقام متعذرا أو شاقا عليه وكان قد مضى كثيرا ولكن يتمكن من إتيانه بشخصه فلا إشكال في جواز الإتيان بالركعتين في مكانه أيا ما كان كما يدل عليه الحديث الأول مفهوما والثاني منطوقا وكذا الحديث السابع والثامن والعاشر وعموم التاسع والخامس عشر والسادس عشر لان الارتحال المذكور فيها أعم من أن يكون قليلا أو كثيرا فتخصص بما إذا كان قليلا كما هو مضمون الحديث الأول .
الثالث - ما إذا كان في مكة أو مضى قليلا وكان الرجوع إلى مقام إبراهيم شاقا عليه وحينئذ فعليه الاستنابة والتوكيل كما في الحديث الأول والثالث عشر .
لا يقال كيف يجوز له الاستنابة مع أنه يتمكن من الإتيان به في مكانه لأنه يقال لعل مراعاة المقام أهم بنظر الشارع من مراعاة التصدي بشخصه مع عدم فوات الفورية بخلاف ما إذا فات الفورية فمراعات التصدي بشخصه أولى كما عرفت .
الرابع - أن لا يتمكن من الإتيان بالركعتين أصلا لا في مكانه ولا بالرجوع إلى مقام إبراهيم مثل أن يموت بعد النسيان أو كان مغمى عليه مثلا أو نسي ولم يتذكر أصلا فيجوز أن ينوب عنه وليه أو رجل من المسلمين كما يدل عليه الحديث الرابع ( قال يصلى عنه ) والحديث الثاني عشر ( أو يقضى عنه وليه أو رجل من المسلمين ) .
والحاصل إن الناسي للركعتين يجب عليه التدارك لأمور الأول الإتيان بهما بشخصه الثاني أن يأتي بهما في المقام الثالث أن يأتي بهما فورا وعلى هذا فان تمكن من الأمور
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 49
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٤٩