ولا يخفى - إن المفهوم من هذا الحديث أمران : الأول - إن حد الطواف هو ما بين البيت ومقام إبراهيم الذي كان في زمن الأئمة عليهم السلام وبعده إلى زماننا هذا وفي انه كان حدا للطواف قبل زمانهم أيضا أي في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . الثاني - أنه يستفاد من الخبر المذكور تغيير محل المقام فكان في عهد رسول اللَّه ( ص ) قريبا من البيت بخلاف زمان الأئمة عليهم السّلام ولذا كان المسلمون في عهد رسول اللَّه ( ص ) يطوفون بالبيت وبالمقام كليهما بخلاف زمان الأئمة فإنهم يطوفون بالبيت دون المقام هذا هو مفهوم الخبر سواء كان مطابقا للتواريخ المذكورة في الجواهر وغيره أم كان مخالفا لها أو لبعضها أو لم يكن مع احتمال تعدد النقل قديما وحديثا ولا فرق بين أن يقال بان المقام في زمان إبراهيم عليه السّلام كان منصوبا قريبا من البيت كما هو لازم أن يكون بناء الكعبة عليه كما في بعض الأخبار أو كان من الأول منصوبا في محله الذي كان عليه في زمان الأئمة عليهم السّلام وبعده . والحاصل - إن اختلاف محل المقام أولا وثانيا لا يوجب اختلاف محل الطواف فإنه كان من البيت إلى ستة وعشرين ذراعا ونصف قديما وحديثا بل بعد هذا الزمان أيضا وإن أراد الدولة تغير محله بأبعد من هذا المقدار من البيت وكيف كان فلا يتغير حد الطواف بتغير المقام عن محله وهو من البيت إلى ستة وعشرين ذراعا ونصف كما لا يخفى . وأما - التجاوز عن هذا الحد وإن كان ظاهر الخبر المذكور عدم جوازه وكذا فتوى أكثر الفقهاء إلا أن صريح صحيحة الحلبي جوازه خلف المقام وهي ما رواه أبان عن محمد بن علي الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الطواف خلف المقام قال ما أحب ذلك وما أرى به بأسا فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا ( 1 ) . والظاهر - إن أبان هو ابن تغلب فلا إشكال في اعتباره واما احتمال انه أبان بن عثمان كما هو اختيار منتقى الجمان فكذلك لأن أبان بن عثمان كان من مشايخ ابن أبي
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 41
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٤١
هامش
( 1 ) في الباب 28 من أبواب الطواف من حج الوسائل